العلامة الحلي
354
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
الأصلح من الإجابة والترك فيفعله ، بخلاف الجزية ، فإن الإجابة فيها واجبة . الثالث : أن يخلو العقد عن شرط فاسد ، وهو حق كل عقد ، فإن عقدها الإمام على شرط فاسد ، مثل : أن يشترط رد النساء أو مهورهن ، أو رد السلاح المأخوذ منهم ، أو دفع المال إليهم مع عدم الضرورة الداعية إلى ذلك ، أو أن لهم نقض الهدنة متى شاؤوا ، أو يشترط رد الصبيان أو الرجال ، أو أن لا ينزع أسراء المسلمين من أيديهم ، أو يرد إليهم المسلم الذي أسروه وأفلت ( 1 ) منهم ، أو شرط ترك مال مسلم في أيديهم ، فهذه الشروط كلها فاسدة يفسد بها عقد الهدنة ، كما يفسد عقد الذمة باقتران الشروط الفاسدة به ، مثل : أن يشترط عدم التزام أحكام المسلمين في أهل الذمة ، أو إظهار الخمور والخنازير ، أو يأخذ الجزية بأقل ما يجب عليهم ، أو على أن يقيموا بالحجاز ، أو يدخلوا الحرم . ويجب على من عقد معهم الصلح إبطاله ونقضه . الرابع : المدة . ويجب ذكر المدة التي يهادنهم عليها . ولا يجوز له مهادنتهم مطلقا ، لأنه يقتضي التأبيد ، والتأبيد باطل ، إلا أن يشترط الإمام الخيار لنفسه في النقض متى شاء . وكذا لا يجوز إلى مدة مجهولة ، وهذا أحد قولي الشافعية ( 2 ) . والثاني : أنه إذا هادن مطلقا ، نزل الإطلاق عند ضعف المسلمين على عشر سنين ( 3 ) . وأما عند القوة فقولان : أحدهما : أنه يحمل على أربعة أشهر ، تنزيلا على الأقل .
--> ( 1 ) الإفلات : التخلص من الشئ فجأة . لسان العرب 2 : 66 " فلت " . ( 2 ) الوجيز 2 : 204 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 558 ، روضة الطالبين 7 : 521 . ( 3 ) الوجيز 2 : 204 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 558 ، روضة الطالبين 7 : 521 .