العلامة الحلي

259

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

ومالك ( 1 ) وأحمد ( 2 ) - لعموم الأمر بالحد والقصاص . ولأن المقتضي لإيجاب القصاص موجود ، والمانع من التقديم - وهو خوف اللحاق بالعدو - مفقود . ولأن كل موضع حرم فيه الزنا وجب فيه حد الزنا ، كدار الإسلام . وقال أبو حنيفة : لا يجب عليه القصاص ولا الحد إلا أن يكون معه إمام أو نائب عن الإمام ، لأنه مع غيبة الإمام ونائبه لا يد للإمام عليه ، فلا يجب عليه الحد بالزنا ، كالحربي ( 3 ) . ونمنع من ثبوت حكم الأصل ، ويفرق بأن الحربي غير ملتزم بأحكام الإسلام ، بخلاف المسلم . مسألة 151 : المشركون لا يملكون أموال المسلمين بالاستغنام ، فلو غنموا ثم ظفر بهم المسلمون فأخذوا منهم ما كانوا أخذوه منهم ، فإن الأولاد ترد إليهم بعد إقامة البينة ، ولا يسترقون إجماعا . وأما العبيد والأموال : فإن أقام أربابها البينة بها قبل القسمة ، ردت عليهم بأعيانها ، ولا يغرم الإمام للمقاتلة شيئا في قول عامة أهل العلم ( 4 ) ، خلافا للزهري وعمرو بن دينار ، فإنهما احتجا : بأن الكفار ملكوه باستيلائهم فصار غنيمة ، كسائر أموالهم ( 5 ) . وهو خطأ ، فإنا بينا أن الكفار لا يملكون مال المسلم بالاستغنام . وإن جاؤوا بالبينة بعد القسمة ، فلعلمائنا قولان : أحدهما : أنه يرد على أربابه ، ويرد الإمام قيمة ذلك للمقاتلة من

--> ( 1 ) في " ق ، ك " : قال مالك والشافعي . ( 2 ) مختصر المزني : 272 ، الحاوي الكبير 14 : 210 ، المهذب - للشيرازي - 2 : 242 ، حلية العلماء 7 : 671 . ( 3 ) الحاوي الكبير 14 : 210 ، حلية العلماء 7 : 671 . ( 4 ) المغني 10 : 471 ، الشرح الكبير 10 : 469 . ( 5 ) المغني 10 : 471 ، الشرح الكبير 10 : 469 .