العلامة الحلي
201
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
فإن أختار الدال قيمتها ، مضى الصلح ، وسلم إليه القيمة ، لتعذر تسليم العين إليه . وإن امتنع ، فإن أختار صاحب القلعة دفعها إلى الدال وأخذ قيمتها ، دفعت الجارية إلى الدال ، وسلم إلى صاحب القلعة قيمتها ، ويكون جاريا مجرى الرضخ ، وكان الصلح ماضيا . وإن امتنع كل منهما ، فسخ الصلح عند الشيخ ( 1 ) ، لتعذر إمضائه ، لأن حق الدال سابق ، ولا يمكن الجمع بينه وبين الصلح ، ولصاحب القلعة أن يحصن قلعته كما كانت من غير زيادة ، وهو مذهب الشافعي ( 2 ) . والوجه : دفع القيمة ، كما لو أسلمت الجارية قبل دفعها إليه ، لما في فسخ الصلح من تضرر المسلمين . ورعاية حكمة دفع ضرر يسير عن صاحب العين في مقابلة ثبوت ضرر عظيم في حق المسلمين كافة ، فإنه ربما لا يمكن فتح القلعة بها مناف لحكمة الشارع . مسألة 114 : لو فتحت القلعة عنوة أو صلحا ولم تكن الجارية داخلة في الهدنة ، فإن كانت الجارية باقية على الكفر ، سلمت إليه ، عملا بالشرط . وإن أسلمت قبل الصلح والأسر ، دفع إلى الدال قيمتها ، لأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) صالح أهل مكة عام الحديبية على أن من جاء منهم مسلما رده إليهم ، فلما جاءت مسلمات منعه الله تعالى من ردهن ( إلى الكفار ) ( 3 ) وأمره برد مهورهن على أزواجهن ، وفسخ ما كان عقده ( عليه السلام ) من الهدنة ( 4 ) .
--> ( 1 ) المبسوط - للطوسي - 2 : 28 . ( 2 ) المهذب - للشيرازي - 2 : 245 ، المغني 10 : 408 ، الشرح الكبير 10 : 427 . ( 3 ) ما بين القوسين لم يرد في " ق ، ك " . ( 4 ) المغازي - للواقدي - 2 : 631 ، السيرة النبوية - لابن هشام - 3 : 340 ، صحيح البخاري 3 : 257 - 258 ، سنن البيهقي 9 : 228 ، دلائل النبوة - للبيهقي - 4 : 171 ، مصابيح السنة - للبغوي - 3 : 112 / 3083 .