العلامة الحلي
192
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
قال سفيان الثوري : جعل عمر السواد وقفا على المسلمين ما تناسلوا ( 1 ) . وقال بعضهم : إنه باعها من أهلها والخراج ثمن منجم ، لأنه لم يزل الناس يبيعون أرض السواد ويشترون من غير إنكار ( 2 ) . وقال آخرون من الشافعية : ما فعله عمر عدول عن الأصل الممهد ، فإنه يشترط في الإجارة ضبط المدة ، وفي البيع ضبط جملة الثمن ، لكن قالوا : إنها بالاسترداد رجعت إلى حكم أموال الكفار ، والإمام يفعل للمصلحة الكلية في أموال الكفار ما لا يجوز مثله في أموال المسلمين ، فرأى عمر ( 3 ) المصلحة لئلا يشتغلوا بالعمارة والزراعة عن الجهاد ( 4 ) . وقال بعضهم : إنه وقفها وقفا لا مؤبدا محرما ، بل جعلها موقوفة على مصالح المسلمين ليؤدي ملاكها على تداول الأيدي وتبدلها بالبيع والشراء خراجا ينتفع به المسلمون ، فيجوز بيعها وهبتها ورهنها على الثاني لا الأول ، ويجوز على الوجهين لأربابها إجارتها مدة معلومة ( 5 ) . وهل لهم الإجارة المؤبدة بمال يتراضيان عليه ؟ جوزه بعضهم تبعا لفعل عمر ، وقال : من استحل منفعة على جهة لم يبعد أن يملك إخراج نفسه من البين وإحلال غيره محله ( 6 ) . ومنع بعضهم ( 7 ) .
--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 450 . ( 2 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 450 ، روضة الطالبين 7 : 470 . ( 3 ) في " ق ، ك " والطبعة الحجرية : " غير " بدل " عمر " وذلك تصحيف ، وما أثبتناه من المصدر . ( 4 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 450 - 451 . ( 5 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 451 ، روضة الطالبين 7 : 470 . ( 6 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 451 ، روضة الطالبين 7 : 470 . ( 7 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 451 ، روضة الطالبين 7 : 470 .