العلامة الحلي

187

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

البياض أكثر من السواد وقد قبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خيبر ، وعليهم في حصصهم العشر أو ( 1 ) نصف العشر " ( 2 ) . إذا عرفت هذا ، فإن هذه الأرض للمسلمين قاطبة إن كانت محياة وقت الفتح ، لا يصح بيعها ولا هبتها ولا وقفها ، بل يصرف الإمام حاصلها في المصالح ، كسد الثغور ومعونة الغزاة وبناء القناطر وأرزاق القضاة والولاة وصاحب الديوان وغير ذلك من المصالح . وأما الموات منها وقت الفتح فهي للإمام خاصة ، ولا يجوز لأحد إحياؤه إلا بإذنه إن كان ظاهرا . ولو تصرف فيها أحد من غير إذنه ، كان عليه طسقها ، وحال الغيبة يملكها المتصرف من غير إذن ، لأن عمر بن يزيد روى - في الصحيح - أنه سمع رجلا يسأل الصادق ( عليه السلام ) عن رجل أخذ أرضا مواتا تركها أهلها فعمرها وأكرى أنهارها وبنى فيها بيوتا وغرس فيها نخلا وشجرا ، قال : فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول : من أحيى أرضا من المؤمنين فهي له ، وعليه طسقها يؤديه إلى الإمام في حال الهدنة ، فإذا ظهر القائم ( عليه السلام ) فليوطن نفسه على أن تؤخذ منه " ( 3 ) إذا عرفت هذا ، فإذا زرع فيها أحد أو بنى أو غرس ، صح له بيع ماله فيه من الآثار وحق الاختصاص بالتصرف ، لا بيع الرقبة ، لأنها ملك المسلمين قاطبة . روى أبو بردة بن رجا أنه سأل الصادق ( عليه السلام ) : كيف ترى في شراء أرض الخراج ؟ قال : " ومن يبيع ذلك ! ؟ هي أرض المسلمين " قلت :

--> ( 1 ) في المصدر : " و " بدل " أو " . ( 2 ) التهذيب 4 : 119 / 342 . ( 3 ) التهذيب 4 : 145 / 404 .