العلامة الحلي

15

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

ذلك من عزم الأمور ) * ( 1 ) ثم لما قويت شوكة الإسلام أذن الله تعالى في قتال من يقاتل فقال : * ( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ) * ( 2 ) ثم أباح ابتداء القتال في غير الأشهر الحرم ثم أمر به من غير شرط في حق من لا يرى حرمة للحرم والأشهر الحرم بقوله تعالى : * ( واقتلوهم حيث ثقفتموهم ) * ( 3 ) . وكان فرض الجهاد في المدينة على الكفاية في ابتداء الوجوب عندنا ، وهو أحد وجهي الشافعية ، والثاني أنه كان فرض عين ( 4 ) . وأما بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) فالكفار إن كانوا قاطنين في بلادهم غير قاصدين لقتال المسلمين ، فالجهاد لهم فرض كفاية لا فرض عين ، وإلا لتعطلت المعايش . والكفاية تحصل بشيئين : أحدهما : أن يبعث الإمام في كل ثغر جماعة يقومون بحرب من بإزائهم من الكفار ويحصل بهم القصد من امتناع دخولهم إلينا ، وينبغي أن يحتاط بإحكام الحصون وحفر الخنادق ونحوها ويرتب في كل ناحية أميرا قيما بأمور الجهاد وحراسة المسلمين . والثاني : أن يدخل ( 5 ) دار الكفار غازيا بنفسه أو يبعث جيشا يؤمر عليهم من فيه كفاية ، اقتداء برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، حيث كان يبعث السرايا

--> ( 1 ) آل عمران : 186 . ( 2 ) البقرة : 190 . ( 3 ) البقرة : 191 . ( 4 ) الحاوي الكبير 14 : 110 و 111 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 344 ، منهاج الطالبين : 307 ، روضة الطالبين 7 : 410 . ( 5 ) أي الإمام .