العلامة الحلي
116
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
والفرق : أن الأسير لم يرض بفعل الإمام وهؤلاء قد رضوا . وإن حكم عليهم بالفداء ، جاز كما جاز للإمام . ولو حكم بالمن على الذرية ، قال بعض العامة : لا يجوز ، لأن الإمام لا يملك المن على الذرية إذا سبوا فكذا الحاكم ( 1 ) . وقال بعضهم : يجوز ، لأنهم لم يتعينوا للسبي ، بخلاف من سبي ، فإنه يصير رقيقا بنفس السبي ( 2 ) . وإن حكم على من أسلم بالاسترقاق ومن أقام على الكفر بالقتل ، جاز . ولو أراد أن يسترق بعد ذلك من أقام على الكفر ، لم يكن له ذلك ، لأنه لم يدخل على هذا الشرط . وإن أراد أن يمن عليه ، جاز ، لأنه ليس فيه إبطال شئ شرطه ، بل فيه إسقاط ما كان شرطا من القتل . ولو حكم بالقتل وأخذ الأموال وسبي الذرية ورأي الإمام أن يمن على الرجال أو على بعضهم ، جاز ، لأن سعدا حكم على بني قريظة بقتل الرجال ، ثم إن ثابت بن قيس الأنصاري سأل النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن يهب له الزبير بن باطا اليهودي من بني قريظة ففعل ( 3 ) ، بخلاف مال الغنيمة إذا حازه المسلمون ، فإن ملكهم قد استقر عليه . مسألة 73 : إذا نزلوا على حكم الحاكم فأسلموا قبل حكمه ، عصموا أموالهم ودماءهم وذراريهم من الاستغنام والقتل والسبي ، لأنهم أسلموا وهم أحرار لم يسترقوا وأموالهم لم تغنم . ولو أسلموا بعد الحكم عليهم ، فإن حكم بقتل الرجال وسبي الذراري ونهب الأموال ، نفذ الحكم إلا القتل ، فإنهم لا يقتلون ، لقوله ( عليه السلام ) :
--> ( 1 ) المغني 10 : 539 ، الشرح الكبير 10 : 417 . ( 2 ) المغني 10 : 539 ، الشرح الكبير 10 : 417 . ( 3 ) المغني 10 : 539 ، الشرح الكبير 10 : 417 .