العلامة الحلي

386

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

قال الله تعالى : ! فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ، ( 1 ) أي : إذا أحصرتم فتحللتم أو أردتم التحلل فما استيسر من الهدي ، لأن نفس الإحصار لا يوجب هديا . وروى العامة : أن النبي صلى الله عليه وآله أمر أصحابه يوم حصروا في الحديبية - وهي اسم بئر خارج الحرم - أن ينحروا ويحلقوا ويحلوا ( 2 ) . ومن طريق الخاصة : قول الصادق عليه السلام : " المصدود تحل له النساء " ( 3 ) . وسواء كان الإحرام للحج أو العمرة وبأي أنواع الحج أحرم جاز له التحلل مع الصد ، عند علمائنا - وبه قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد ( 4 ) - لعموم الآية ( 5 ) . ولأنها نزلت في صد الحديبية ، وكان النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه محرمين بعمرة فتحللوا جميعا . وقال مالك : المعتمر لا يتحلل ، لأنه لا يخاف الفوات ( 6 ) . ولو كان له طريق غير موضع الصد ، فإن كان معه نفقة تكفيه ، لم يكن له التحلل ، واستمر على إحرامه ، ووجب عليه سلوكها وإن بعدت ، سواء خاف الفوات أو لا .

--> ( 1 ) البقرة : 196 . ( 2 ) صحيح البخاري 3 : 12 ، المغني 3 : 374 . ( 3 ) الكافي 4 : 369 / 3 ، الفقيه 2 : 304 - 305 / 1512 ، التهذيب 5 : 423 / 1467 . ( 4 ) المغني 3 : 374 ، الشرح الكبير 3 : 530 ، الأم 2 : 162 ، مختصر المزني : 72 ، الحاوي الكبير 4 : 345 - 346 ، المجموع 8 : 294 ، بدائع الصنائع 2 : 177 . ( 5 ) البقرة : 196 . ( 6 ) المغني 3 : 374 ، الشرح الكبير 3 : 530 ، فتح العزيز 8 : 4 ، المجموع 8 : 355 .