العلامة الحلي
199
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
ويبيت تلك الليلة بمزدلفة ، ويكثر فيها من ذكر الله تعالى والدعاء والتضرع والابتهال إلى الله تعالى . قال الصادق عليه السلام - في الحسن - : " لا تجاوز الحياض ليلة المزدلفة وتقول : اللهم هذه جمع " إلى آخره ، قال عليه السلام : " وإن استطعت أن تحيي تلك الليلة فافعل ، فإنه بلغنا أن أبواب السماء لا تغلق تلك الليلة لأصوات المؤمنين ، لهم دوي كدوي النحل ، يقول الله عز وجل ثناؤه : أنا ربكم وأنتم عبادي أديتم حقي ، وحق علي أن أستجيب لكم ، فيحط تلك الليلة عمن أراد أن يحط عنه ذنوبه ، ويغفر لمن أراد أن يغفر له " ( 1 ) . والمبيت بمزدلفة ليس ركنا وإن كان الوقوف بها ركنا ، لما رواه العامة عن عروة بن مضرس ، قال : أتيت النبي صلى الله عليه وآله بجمع ، فقال : ( من صلى معنا هذه الصلاة وأتى عرفات قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد تم حجه ) ( 2 ) . ولأنه مبيت في مكان ، فلا يكون ركنا ، كالمبيت بمنى . وحكي عن الشعبي والنخعي أنهما قالا : المبيت بمزدلفة ركن ( 3 ) ، لقوله عليه السلام : ( من ترك المبيت بالمزدلفة فلا حج له ) ( 4 ) . وجوابه - بعد تسليمه - أن المراد من لم يبت بها ولم يقف وقت
--> ( 1 ) الكافي 4 : 468 - 469 / 1 ، التهذيب 5 : 188 - 189 / 626 . ( 2 ) سنن أبي داود 2 : 196 - 197 / 1950 ، سنن النسائي 5 : 263 - 264 ، سنن الترمذي 3 : 238 - 239 / 891 ، سنن البيهقي 5 : 173 . ( 3 ) المجموع 8 : 150 ، المغني 3 : 450 ، الشرح الكبير 3 : 449 . ( 4 ) أورده الرافعي في فتح العزيز 7 : 367 .