العلامة الحلي

123

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وهذا محمول على أن الكسير لا يستمسك الطهارة ، ولو كان يستمسك ، طيف به ، لقول الصادق عليه السلام - في الصحيح - : " الكسير يحمل فيطاف به ، والمبطون يرمى ويطاف عنه ويصلى عنه " ( 1 ) . ولو مرض في الأثناء ، فإن تمكن من الإتمام ، أتمه ، وإلا انتظر إلى البرء ثم يتمه إن كان قد تجاوز النصف ، وإلا استأنف . هذا مع سعة الوقت ، فإن ضاق ، طيف به . مسألة 486 : لو حمل محرم محرما وطاف به ونوى كل واحد منهما الطواف ، أجزأ عنهما - وبه قال أبو حنيفة ( 2 ) - لحصول الطواف من كل واحد منهما . ولأن حفص بن البختري سأل الصادق عليه السلام : في المرأة تطوف بالصبي وتسعى به هل يجزئ ذلك عنها وعن الصبي ، فقال : " نعم " ( 3 ) . وللشافعي قولان : أحدهما : أنه يجزي عن المحمول . والثاني : أنه يجزي عن الحامل دون المحمول ، لأنه فعل واحد ، فإذا وقع عن الحامل لم يقع عن المحمول ، لأن الفعل الواحد لا يقع عن اثنين ( 4 ) . ونمنع اتحاد الفعل ، لأن اختلاف السبب وتغاير الأمكنة ثابت في حق كل واحد منهما ، لكن لأحدهما بالذات وليس شرطا ، لأنه وافقنا على جواز

--> ( 1 ) التهذيب 5 : 125 / 409 . ( 2 ) المغني 3 : 211 ، الشرح الكبير 3 : 406 ، حلية العلماء 3 : 328 ، المجموع 8 : 28 ، الحاوي الكبير 4 : 152 . ( 3 ) الكافي 4 : 429 / 13 ، التهذيب 5 : 125 / 411 . ( 4 ) المهذب - للشيرازي - 1 : 229 ، المجموع 8 : 28 ، روضة الطالبين 2 : 364 ، فتح العزيز 7 : 341 ، حلية العلماء 3 : 328 ، الحاوي الكبير 4 : 152 - 153 ، المغني 3 : 211 ، الشرح الكبير 3 : 406