الآلوسي

87

تفسير الآلوسي

قال مجاهد : * ( بغَير الْحَقِّ ) * وهو الشرك والمعاصي أو بغير استحقاق لذلك ، وفي ذكر * ( الأرض ) * زيادة تفظيع للبطر * ( وَبما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ ) * تتوسعون في الفرح ، وقيل : المعنى بما كنتم تفرحون بما يصيب أنبياء الله تعالى وأولياءه من المكاره وبما كنتم تتوسعون في الفرح بما أوتيتم حتى نسيتم لذلك الآخرة واشتغلتم بالنعمة عن المنعم ، وفي الحديث " الله تعالى يبغض البذخين الفرحين ويحب كل قلب حزين " وبين الفرح والمرح تجنيس حسن ، والعدول إلى الخطاب للمبالغة في التوبيخ لأن ذم المرء في وجهه تشهير له ، ولذا قيل : النصح بين الملأ تقريع . * ( ادْخُلُواْ أَبْوَابجَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ) * . * ( ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّم ) * أي الأبواب المقسومة لكم * ( خَالدينَ فيهَا ) * مقدرين الخلود * ( فَبئْسَ مَثْوَى المُتَكَبرينَ ) * عن الحق جهنم ، وكان مقتضى النظم الجليل حيث صدر بادخلوا أن يقال : فبئس مدخل المتكبرين ليتجاوب الصدر والعجز لكن لما كان الدخول المقيد بالخلود سبب الثواء عبر بالمثوى وصح التجاوب معنى ، وهذا الأمر على ما استظهره في " البحر " مقول لهم بعد المحاورة السابقة وهم في النار ، ومطمح النظر فيه الخلود فهو أمر بقيد الخلود لا بمطلق الدخول ، ويجوز أن يقال : هم بعد الدخول فيها أمروا أن يدخلوا الأبواب المقسومة لهم فكان أمراً بالدخول بقيد التجزئة لكل باب ، وقال ابن عطية : يقال لهم قبل هذه المحاورة في أول الأمر ادخلوا . * ( فاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِى نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ ) * . * ( فَاصْبر إنَّ وَعْدَ الله ) * بتعذيب أعدائك الكفرة * ( حَقٌ ) * كائن لا محالة * ( فَإمَّا نُريَنَّكَ ) * أصله فإن نرك فزيدت * ( ما ) * لتوكيد * ( إن ) * الشرطية ولذلك جاز أن يلحق الفعل نون التوكيد على ما قيل : وإلى التلازم بين ما ونون التوكيد بعد أن الشرطية ذهب المبرد . والزجاج فلا يجوز عندهما زيادة ما بدون إلحاق نون ولا إلحاق نون بدون زيادة ما ورد بقوله : فإما تريني ولي لمة * فإن الحوادث أودي بها ونسب أبو حيان على كلام فيه جواز الأمرين إلى سيبويه والغالب أن إن إذا أكدت - بما - يلحق الفعل بعدها نون التوكيد على ما نص عليه غير واحد * ( بَعحضَ الَّذي نَعدُهُم ) * وهو القتل والأسر * ( أَو نَتَوفَّيَنَّكَ ) * قبل ذلك * ( فَإليَنا يُرْجَعُونَ ) * يوم القيامة فنجازيهم بأعمالهم ، وهو جواب * ( نتوفينك ) * وجواب * ( نرينك ) * محذوف مثل فذاك ، وجوز أن يكون جواباً لهما على معنى أن نعذبهم في حياتك أو لم نعذبهم فإنا نعذبهم في الآخرة أشد العذاب ويدل على شدته الاقتصار على ذكر الرجوع في هذا المعرض . والزمخشري آثر في الآية هنا ما ذكر أولاً وذكر في الرعد في نظيرها أعني قوله تعالى : * ( وأما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإنما عليك البلاغ ) * ( الرعد : 40 ) ما يدل على أن الجملة المقرونة بالفاء جواب على التقديرين ، قال في " الكشف " : والفرق أن قوله تعالى : * ( فاصبر إن وعد الله حق ) * ( الروم : 60 ) عدة للإنجاز والنصر وهو الذي همه عليه الصلاة والسلام وهم المؤمنين معقود به لمقتضى هذا السياق فينبغي أن يقدر فذاك هناك ثم جئ بالتقدير الثاني رداً لشماتتهم وإنه منصور على كل حال وإتماماً للتسلي ، وأما مساق التي في الرعد فلا يجاب التبليغ وإنه ليس عليه غير ذلك كيفما دارت القضية ، فمن ذهب إلى إلحاق ما هنا بما في الرعد ذهب عنه مغزى الزمخشري انتهى فتأمل ولا تغفل . وقرأ أبو عبد الرحمن . ويعقوب * ( يرجعون ) * بفتح الياء ، وطلحة بن مصرف . ويعقوب في رواية الوليد بن