الآلوسي
83
تفسير الآلوسي
بهم ، وذلك من إيقاعه على صريح اسمهم الظاهر الموضوع موضع الضمير الدال على أنه من شأنهم وخاصتهم في الغالب . * ( ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ) * . * ( ذَلكُمُ ) * المتصف بالصفات المذكورة المقتضية للألوهية والربوبية * ( اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالقُ كلِّ شَيْء لاَ إلاهَ إِلاَّ هُوَ ) * أخبار مترادفة تخصص اللاحقة السابقة وتقلل اشتراكها في المفهوم نظراً إلى أصل الوضع وتقررها ، وجوز في بعضها الوصفية والبدلية ، وأخر * ( خالق كل شيء ) * عن * ( لا إله إلا هو ) * في آية سورة الأنعام ، وقدم هنا لما أن المقصود ههنا على ما قيل الرد على منكري البعث فناسب تقديم ما يدل عليه ، وهو أنه منه سبحانه وتعالى مبدأ كل شيء فكذا إعادته . وقرأ زيد بن علي * ( خالق ) * بالنصب على الاختصاص أي أعني أو أخص خالق كل شيء فيكون * ( لا إله إلا هو ) * استئنافاً مما هو كالنتيجة للأوصاف المذكورة فكأنه قيل : الله تعالى متصف بما ذكر من الصفات ولا إله إلا من اتصف بها فلا إله إلا هو * ( فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ) * فكيف ومن أي جهة تصرفون من عبادته سبحانه إلى عبادة غيره عز وجل . وقرأ طلحة في رواية * ( يؤفكون ) * بياء الغيبة . * ( كَذَلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُواْ باايَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ) * . * ( كَذَلكَ يُؤْفَكُ الَّذينَ كَانُوا بآيَات الله يَجْحَدُونَ ) * أي مثل ذلك الإفك العجيب الذي لا وجه له ولا مصحح أصلاً يؤفك كل من جحد بآياته تعالى أي آية كانت لا إفكاً آخر له وجه ومصحح في الجملة . * ( اللَّهُ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الاَْرْضَ قَرَاراً والسَّمَآءَ بِنَآءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) * . * ( اللَّهُ الَّذي جَعَلَ لَكُمُ الأَرضَ قَرَارَاً ) * أي مستقراً * ( والسَّمَاءَ بنَاءف ) * أي قبة ومنه أبنية العرب لقبابهم التي تضرب وإطلاق ذلك على السماء على سبيل التشبيه ، وهو تشبيه بليغ وفيه إشارة لكريتها . وهذا بيانل فضله تعالى المتعلق بالمكان بعد بيان فضله المتعلق بالزمان ، وقوله سبحانه : * ( وَصَوَّرَكُم فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ) * بيان لفضله تعالى المتعلق بأنفسهم ، والفاء في * ( فأحسن ) * تفسيرية فالمراد صوركم أحسن تصوير حيث خلق كلاً منكم منتصب القامة بادي البشرة متناسب الأعضاء والتخطيطات متهيأ لمزاولة الصنائع واكتساب الكمالات . وقرأ الأعمش . وأبو رزين * ( صوركم ) * بكسر الصاد فراراً من الضمة قبل الواو ، وجمع فعلة بضم الفاء على فعل بكسرها شاذ ومنه قوة وقوى بكسر القاف في الجمع . وقرأ فرقة * ( صوركم ) * بضم الصاد وإسكان الواو على نحو بسرة وبسر * ( وَرَزَقَكُمْ منَ الطَّيِّبَات ) * أي المستلذات طعماً ولباساً وغيرهما وقيل الحلال * ( ذَلكُمُ ) * الذي نعت بما ذكر من النعوت الجليلة * ( اللَّهُ رَبُّكُمْ ) * خبران لذلكم * ( فَتَبَارَكَ اللَّهُ ) * تعالى بذاته * ( رَبُّ الْعَالَمينَ ) * أي مالكهم ومربيهم والكل تحت ملكوته مفتقر إليه تعالى في ذاته ووجوده وسائر أحواله جميعها بحيث لو انقطع فيضه جل شأنه عنه آنا لعدم بالكلية . * ( هُوَ الْحَىُّ لاَ إِلَاهَ إِلاَّ هُوَ فادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) * . * ( هُوَ الحَيُّ ) * المنفرد بالحياة الذاتية الحقيقية * ( لاَ إلَهَ إلاَّ هُوَ ) * إذ لا موجود يدانيه في ذاته وصفاته وأفعاله عز وجل * ( فَادْعُوهُ ) * فاعبدوه خاصة لاختصاص ما يوجب ذلك به تعالى . وتفسير الدعاء بالعبادة هو الذي يقتضيه قوله تعالى : * ( مُخْلصينَ لَهُ الدينَ ) * أي الطاعة من الشرك الخفي والجلي وأنه الأليق بالترتب على ما ذكر من أوصاف الربوبية والألوهية ، وإنما ذكرت بعنوان الدعاء لأن اللائق هو العبادة على وجه التضرع والانكسار والخضوع * ( الحَمْدُ لله رَبِّ العَالَمينَ ) * أي قائلين ذلك .