الآلوسي
119
تفسير الآلوسي
إن تك عن أحسن الصنيعة مأ * فوكاً ففي آخرين قد أفكوا وفي " البحر " لا حاجة للتضمين مع صحة معنى في ، وتنكير * ( أمم ) * للتكثير أي في أمم كثيرة * ( قَدْ خَلَتْ ) * أي مضت * ( منْ قَبْلهمْ منَ الْجنِّ وَالانْس ) * على الكفر والعصيان كدأب هؤلاء * ( إنَّهُمْ كَانُوا خَاسرينَ ) * تعليل لاستحقاقهم العذاب والضمير لهم وللأمم ، وجوز كونه لهم بقرينة السياق . * ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لاَ تَسْمَعُواْ لِهَاذَا الْقُرْءَانِ والْغَوْاْ فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ) * . * ( وَقَالَ الَّذينَ كَفَرُوا ) * من رؤساء المشركين لأعقابهم أو قال بعضهم لبعض : * ( لاَ تَسْمَعُوا لهَذَا الْقُرْءَان ) * أي لا تنصتوا له . أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : " كان النبي صلى الله عليه وسلم وهو بمكة إذا قرأ القرآن يرفع صوته فكان المشركون يطردون الناس عنه ويقولون : لا تسمعوا لهذا القرآن * ( وَالْغَوْا فيه ) * وأتوا باللغو عند قراءته ليتشوش على القارئ ، والمراد باللغو ما لا أصل له وما لا معنى له ، وكان المشركون عند قراءته عليه الصلاة والسلام يأتون بالمكاء والصفير والصياح وإنشاد الشعر والأراجيز ، وقال أبو العالية : أي قعوا فيه وعيبوه ، وفي كتاب ابن خالويه قرأ عبد الله بن بكر السهمي . وقتادة . وأبو حيوة . وأبو السمال . والزعفراني . وابن أبي إسحاق . وعيسى بخلاف عنهما * ( والغوا ) * بضم الغين مضارع لغا بفتحها وهما لغتان يقال لغى يلغي كرضى يرضي ولغا يلغو كعدا يعدو إذا هذى ، وقال صاحب اللوامح : يجوز أن يكون الفتح من لغى بالشيء يلغي به إذا رمى به فيكون * ( فيه ) * بمعنى به أي ارموا به وانبذوه * ( لَعَلَّكُمْ تَغْلبُونَ ) * أي تغلبونه على قراءته أو تطمون أمره وتميتون ذكره . * ( فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ عَذَاباً شَدِيداً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِى كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) * . * ( فَلَنُذيقَنَّ الَّذينَ كَفَرُوا ) * أي فوالله لنذيقن هؤلاء القائلين ، والإظهار في مقام الإضمار للإشعار بالعلية أو جميع الكفار وهم يدخلون فيه دخولاً أولياً . * ( عَذَاباً شَديداً ) * لا يقادر قدره * ( وَلنَجُزيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذي كَانُوا يَعْمَلُونَ ) * أي جزاء سيآت أعمالهم التي هي في أنفسها أسوأ - فأفعل - للزيادة المطلقة ، وقيل : إنه سبحانه لا يجازيهم بمحاسن أعمالهم كإغاثة الملهوفين وصلة الأرحام وقرى الأضياف لأنها محبطة بالكفر ، والعذاب إما في الدارين أو في إحداهما ، وعن ابن عباس عذاباً شديداً يوم بدر وأسوأ الذي كانوا يعملون في الآخرة . * ( ذَلِكَ جَزَآءُ أَعْدَآءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الخُلْدِ جَزَآءً بِمَا كَانُوا بااياتِنَا يَجْحَدُون ) * . * ( ذَلاكَ ) * إِشارة إلى ما ذكر من الجزاء وهو مبتدأ وقوله تعالى : * ( جَزَاءُ أَعْدَاء الله ) * خبره أي ما ذكر من الجزاء جزاء معد لأعدائه تعالى ، وقوله سبحانه : * ( النَّارُ ) * عطف بيان لجزاء أو بدل أو خبر لمبتدأ محذوف . وجوز أن يكون ذلك خبر مبتدأ محذوف أي الأمر ذلك و * ( جزاء ) * مبتدأ و * ( النار ) * خبره ، والإشارة حينئذٍ إلى مضمون الجملة السابقة ، وقوله تعالى : * ( لَهُمْ فيهَا دَارُ الخُلْد ) * جملة مستقلة مقررة لما قبلها ، وجوز أن يكون * ( النار ) * مبتدأ وهذه الجملة خبره أي هي بعينها دار إقامتهم على أن في للتجريد كما قيل : في قوله تعالى : * ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) * ( الأحزاب : 21 ) وقول الشاعر : وفي الله إن لم ينصفوا حكم عدل وهو أن ينتزع من أمر ذي صفة آخر مثله مبالغة فيها ، وجوز أن يقال : المقصود ذكر الصفة والدار إنما ذكرت توطئة فكأنه قيل : لهم فيها الخلود ، وقيل : الكلام على ظاهره والظرفية حقيقية ، والمراد أن لهم في النار المشتملة على الدركات دار مخصوصة هم فيها خالدون والأول أبلغ .