العلامة الحلي

79

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

أداؤها فيه ( 1 ) . وليس بجيد ، لأن تكليف الخائف بالسعي تكليف بالمنهي عنه ، فإن الله تعالى قال : ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) ( 2 ) وهو قبيح . والمراد بقوله عليه السلام : ( الزاد والراحلة ) ليس على إطلاقه ، بل مع حصول باقي الشرائط قطعا . ونمنع الوجوب في حق المعضوب ، وقد تقدم ( 3 ) . وللفرق : بأن المعضوب يتمكن من الاستنابة ، بخلاف المتنازع ، فإنه غير متمكن من الاستئجار ، فإن الأجير لا يتمكن المضي مع الخوف . مسألة 56 : أمن الطريق على النفس والبضع والمال شرط في وجوب الحج ، فلو خاف على نفسه من سبع أو عدو في الطريق ، لم يلزمه الحج ، ولهذا جاز التحلل عن الإحرام بمثل ذلك على ما يأتي في باب الإحصار ، وقد تقدم الخلاف فيه . هذا إذا لم يجد طريقا سواه ، فإن وجد طريقا آخر آمنا ، لزمه سلوكه وإن كان أبعد إذا وجد النفقة المحتاج إليها في سلوكه واتسع الزمان ، وهو قول الشافعية ( 4 ) . ولهم وجه آخر : إنه لا يلزمه ، كما لو احتاج إلى بذل مؤونة زائدة في ذلك الطريق ( 5 ) . وليس بجيد ، لأنه مستطيع ، وليس للطريق ضابط . مسألة 57 : لو كان في الطريق بحر ، وكان له في البر طريق آخر ، فإن استويا في الأمن ، تخير في سلوك أيهما شاء ، وإن اختص أحدهما بالأمن دون

--> ( 1 ) المغني 3 : 166 - 167 ، الشرح الكبير 3 : 195 . ( 2 ) البقرة : 195 . ( 3 ) تقدم في المسألة 47 . ( 4 ) فتح العزيز 7 : 17 ، المجموع 7 : 81 . ( 5 ) فتح العزيز 7 : 17 ، المجموع 7 : 81 .