العلامة الحلي

466

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

مسألة 381 : لو قتل محرم صيدا فأخذه محرم آخر ، فعلى كل منهما جزاء ، لتعرض كل منهما له ، ولا يرجع القاتل على الثاني ولا بالعكس بما ضمن من الجزاء - وبه قال زفر ( 1 ) - لأن الأخذ لم يملكه ، فلا يرجع بالضمان على غيره . وقال أبو حنيفة وصاحباه : يرجع الأول على الثاني ( 2 ) . ولو أصاب المحرم صيودا كثيرة على وجه الإحلال ورفض الإحرام متأولا ، لا يعتبر تأويله ، ويلزمه بكل محظور كفارة على حدة ، وبه قال الشافعي ( 3 ) . وقال أبو حنيفة : لا يلزمه إلا جزاء واحد ( 4 ) ، لأن التأويل الفاسد معتبر في دفع الضمانات الدنيوية ، كالباغي إذا أتلف مال العادل وأراق دمه لا يضمن ، لأنه أتلف عن تأويل . ونمنع الحكم في الأصل ، ووجود التأويل وعدمه بمثابة واحدة ، لأن الإحرام لا يرتفع به فتعددت الجناية . ولو قتل حمامة مسرولة ، وجب عليه الضمان - وبه قال أبو حنيفة ( 5 ) - لأنه صيد حقيقة ، لامتناعه . وقال مالك : لا ضمان عليه ، لأنه لا يمتنع لبطء طيرانه ( 6 ) . والتفاوت اليسير لا يعتبر في كونه صيدا .

--> ( 1 ) بدائع الصنائع 2 : 206 . ( 2 ) بدائع الصنائع 2 : 206 . ( 3 ) المبسوط - للسرخسي - 4 : 101 - 102 . ( 4 ) المبسوط - للسرخسي - 4 : 101 . ( 5 ) المبسوط - للسرخسي - 4 : 94 ، بدائع الصنائع 2 : 196 ( 6 ) المبسوط - للسرخسي - 4 : 94 ، بدائع الصنائع 2 : 196