العلامة الحلي
40
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وبنى بعضهم القولين على أصل التبين ، فإن قلنا به ، فلا دم عليه ، وإن قلنا بانعقاد إحرامه نفلا ثم انقلب فرضا ، لزم الدم ( 1 ) . والطريق الثاني : أنه لا دم عليه ( 2 ) . وهذا الخلاف عندهم فيما إذا لم يعد بعد البلوغ إلى الميقات ، فإن عاد إليه ، لم يلزمه الدم بحال ، لأنه أتى بالممكن أولا وأخيرا ، وبذل ما في وسعه ( 3 ) . وقد بينا مذهبنا في ذلك . مسألة 27 : لو بلغ الصبي أو أعتق العبد قبل الوقوف أو في وقته وأمكنهما الإتيان بالحج ، وجب عليهما ذلك ، لأن الحج واجب على الفور ، فلا يجوز لهما تأخيره مع إمكانه كالبالغ الحر ، خلافا للشافعي ( 4 ) . ومتى لم يفعلا الحج مع إمكانه ، فقد استقر الوجوب عليهما ، سواء كانا موسرين أو معسرين ، لأن ذلك وجب عليهما بإمكانه في موضعه ، فلم يسقط بفوات القدرة بعده . مسألة 28 : المجنون لا يجب عليه الحج بالإجماع ، لأنه ليس محلا للتكليف ، لما رواه العامة عن علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : ( رفع القلم عن ثلاثة : عن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصبي حتى ينبت ، وعن المعتوه حتى يعقل ) ( 5 ) . ومن طريق الخاصة : ما رواه محمد بن يحيى الخثعمي ، قال : سأل
--> ( 1 ) فتح العزيز 7 : 429 - 430 . ( 2 ) فتح العزيز 7 : 430 ، المجموع 7 : 59 . ( 3 ) فتح العزيز 7 : 430 ، المجموع 7 : 59 . ( 4 ) الحاوي الكبير 4 : 24 ، المجموع 7 : 102 و 103 ، حلية العلماء 3 : 243 . ( 5 ) سنن الترمذي 4 : 32 / 1423 ، وأوردها عنه ابنا قدامة في المغني 3 : 165 ، والشرح الكبير 3 : 166 - 167 ، وفيها : ( حتى يشب ) بدل ( حتى ينبت ) .