العلامة الحلي
312
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وقال أبو حنيفة : لو ابتلع الطيب فلا فدية عليه . وكذا لو حشا جرحه بطيب ( 1 ) . ولو داس بنعله طيبا فعلق بنعله ، فإن تعمد ذلك ، وجبت الفدية ، لأنه مستعمل للطيب ، كما لو علق بثوبه ، كإن لم يتعمد ، لم يكن عليه شئ . ولو اضطر المحرم إلى سعوط فيه مسك ، جاز له التسعط به ، للرواية ( 2 ) . ولو لم تكن ضرورة ، فالوجه : المنع ، ووجوب الفدية ، وبه قال الشافعي ( 3 ) . وكذا لو احتقن به ، خلافا لأبي حنيفة ( 4 ) . مسألة 235 : يحرم على المحرم أكل ما فيه طيب عمدا ، وتجب به الفدية على جميع الأحوال عند علمائنا أجمع ، لعموم الأخبار الدالة على المنع من أكل طعام فيه طيب أو شربه واستعمال الطيب مطلقا . وقول الصادق عليه السلام : " واتق الطيب في زادك " ( 5 ) . وقول الباقر عليه السلام : " من أكل زعفرانا متعمدا أو طعاما فيه طيب فعليه دم ، وإن كان ناسيا فلا شئ عليه ويستغفر الله ويتوب إليه " ( 6 ) . وقال مالك : إن مسته النار ، فلا فدية - وهو قول أصحاب الرأي ( 7 ) - لأنه استحال بالطبخ عن كونه طيبا ، فيكون سائغا ، سواء بقيت أوصافه أو لم تبق ( 8 ) .
--> ( 1 ) الخلاف 2 : 306 ، المسألة 93 ، وراجع : الأم 2 : 152 ، وفتح العزيز 7 : 459 و 460 ، والمجموع 7 : 270 - 271 . ( 2 ) الفقيه 2 : 224 / 1054 . ( 3 ) الأم 2 : 152 ، فتح العزيز 7 : 460 ، المجموع 7 : 271 . ( 4 ) انظر : فتح العزيز 7 : 460 . ( 5 ) التهذيب 5 : 297 / 1006 ، الإستبصار 2 : 178 / 590 . ( 6 ) الكافي 4 : 354 / 3 ، الفقيه 2 : 223 / 1046 . ( 7 ) المغني 3 : 304 ، الشرح الكبير 3 : 289 ، المنتقى - للباجي - 2 : 204 ، المدونة الكبرى 1 : 457 ، الموطأ 1 : 335 ذيل الحديث 21 ، بدائع الصنائع 2 : 191 ، حلية العلماء 3 : 289 . ( 8 ) المغني 3 : 304 ، الشرح الكبير 3 : 289 ، المنتقى - للباجي - 2 : 204 ، المدونة الكبرى 1 : 457 ، الموطأ 1 : 335 ذيل الحديث 21 ، بدائع الصنائع 2 : 191 ، حلية العلماء 3 : 289 .