العلامة الحلي

30

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

حاضرا في الميقات . وعلى قول آخر : إنه لا يشترط حضوره . وعلى الثاني يقول عند الإحرام : اللهم إني قد أحرمت بابني ، وعلى هذا لا يصح أن يكون غير مواجه للصبي بالإحرام ، فإذا فعل ذلك ، صار الصبي محرما دون الولي ، فيلبسه ثوبين ، ويجنبه ما يجتنبه المحرم ، وعلى وليه أن يحضره الوقوف بالموقفين ومنى ليشهدها بنفسه . وأما الرمي فإن أمكن من وضع الحصى في كفه ورميها في الجمرة من يده ، فعل ، وإن عجز الصبي عن ذلك ، أحضره الجمار ورمى الولي عنه ، ويستحب للولي أن يضع الحصى في كف الصبي وأخذها من يده . قال ابن المنذر : كل من نحفظ عنه من أهل العلم يرى الرمي عن الصبي الذي لا يقدر على الرمي ، وبه قال عطاء والزهري ومالك والشافعي وإسحاق ( 1 ) . وأما الطواف والسعي فعلى وليه أن يحمله ويطوف به ويسعى ، وعليه أن يتوضأ للطواف ويوضئه . فإن كانا غير متوضئين ، لم يجزئه الطواف . وإن كان الصبي متطهرا والولي محدثا ، لم يجزئه أيضا ، لأن الطواف بمعونة الولي يصح ، والطواف لا يصح إلا بطهارة . وإن كان الولي متطهرا والصبي محدثا ، فللشافعية وجهان : أحدهما : لا يجزئ ، لأن الطواف بالصبي أخص منه بالولي ، فإذا لم يجز أن يكون الولي محدثا فأولى أن لا يكون الصبي محدثا . والثاني : أنه يجزئ ، لأن الصبي إذا لم يكن مميزا ففعل الطهارة لا يصح منه ، فتكون طهارة الولي نائبة عنه ، كما أنه لما لم يصح منه الإحرام صح إحرام الولي عنه ( 2 ) .

--> ( 1 ) المغني 3 : 209 ، الشرح الكبير 3 : 171 . ( 2 ) الحاوي الكبير 4 : 209 .