العلامة الحلي
250
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
" تقول هذا في دبر كل صلاة مكتوبة أو نافلة ، وحين ينهض بك بعيرك ، وإذا علوت شرفا أو هبطت واديا أو لقيط راكبا أو استيقظت من منامك ، وبالأسحار ، وأكثر ما استطعت وأجهر بها ، وإن تركت بعض التلبية فلا يضرك غير أن تمامها أفضل " . " واعلم أنه لا بد لك من التلبيات الأربع التي كن في أول الكلام هي الفريضة ، وهي التوحيد ، وبها لبى المرسلون ، وأكثر من ذي المعارج فإن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يكثر منها ، وأول من لبي إبراهيم عليه السلام ، قال : إن الله يدعوكم إلى أن تحجوا بيته ، فأجابوه بالتلبية ، فلم يبق أحد أخذ ميثاقه بالموافاة في ظهر رجل ولا بطن امرأة إلا أجاب بالتلبية " ( 1 ) . ولأنها عبادة لها تحليل وتحريم ، فكان فيها نطق واجب ، كالصلاة . إذا عرفت هذا ، فإن الزائد على الأربع مستحب - وبه قال أصحاب أبي حنيفة ( 2 ) - لما تقدم . وقال الشافعي : إنه غير مستحب . وبه قال أحمد ( 3 ) - وقال بعضهم : إن الزائد مكروه ( 4 ) - لما رواه الشافعي عن الصادق عن الباقر عليهما السلام عن جابر - وقد تقدم ( 5 ) - وما داوم عليه النبي عليه السلام أولى . ونحن نقول : إنما فعله عليه السلام بيانا للواجب ، فلهذا لم يزد . ويستحب الإكثار من ذكر " ذي المعارج " . مسألة 188 : يستحب رفع الصوت بالتلبية - وهو - قول العلماء - لأن " جبرئيل قال للنبي صلى الله عليه وآله : مر أصحابك بالعج والثج ، والعج :
--> ( 1 ) التهذيب 5 : 91 - 92 / 300 . ( 2 ) فتح العزيز 7 : 263 . ( 3 ) الأم 2 : 204 ، فتح العزيز 7 : 263 ، المغني 3 : 258 ، الشرح الكبير 3 : 264 . ( 4 ) انظر : المجموع 7 : 245 . ( 5 ) تقدم في صفحة 249 .