العلامة الحلي
236
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
باستصحاب الحال . ولأنه لو أحرم بالحج ، جاز له فسخه إلى العمرة على ما تقدم . وقال الشيخ في الخلاف : يجعله عمرة - وبه قال أحمد ( 1 ) - لأنه لا يخلو إما أن يكون إحرامه بالحج أو بالعمرة ، فإن كان بالحج ، فقد بينا أنه يجوز فسخه إلى عمرته يتمتع بها ، وإن كان بالعمرة ، صح لها ، فقد صحت للعمرة على الوجهين ، وإذا أحرم بالعمرة ، لم يمكنه جعلها حجة مع القدرة على إتيان أفعال العمرة ، فلهذا قلنا : يجعلها عمرة ( 2 ) . وقال أبو حنيفة : يجب عليه أن ينوي القران - وهو أحد قولي الشافعي - لأن الشك لحق به في فعله بعد التلبس بالعبادة ، فلم يكن له الاجتهاد ، وإنما يرجع إلى اليقين ، كما لو ( 3 ) شك في عدد الركعات ، بخلاف الإناءين والقبلة ، لأن عليهما أمارات يرجع إليها عند الاشتباه ، وأما هنا فإنه شك في فعل نفسه ولا أمارة على ذلك إلا ذكره ، فلم يرجع إلا إليه ( 4 ) . وهو معارض ببراءة 1 الذمة من المعين . أما لو تعين أحدهما عليه ، فالوجه : انصرافه إليه . وقال الشافعي في القديم : يتحرى ويبني على ما يغلب على ظنه ، لأنه اشتباه في شرط من شرائط العبادة ، وكان له الاجتهاد فيه ، كالإناءين والقبلة ( 5 ) . ونمنع حكم الأصل .
--> ( 1 ) المغني 3 : 254 ، الشرح الكبير 3 : 262 ، حلية العلماء 3 : 278 . ( 2 ) الخلاف 2 : 290 - 291 ، المسألة 68 . ( 3 ) في " ط ، ف " : " كمن " ، بدل " كما لو " . ( 4 ) المغني 3 : 254 ، الشرح الكبير 3 : 262 ، الحاوي الكبير 4 : 85 ، المهذب - للشيرازي - 1 : 212 ، المجموع 7 : 233 ، فتح العزيز 7 : 222 - 223 ، حلية العلماء 3 : 278 . ( 5 ) المغني 3 : 254 ، الشرح الكبير 3 : 262 ، الحاوي الكبير 4 : 85 ، المهذب - للشيرازي - 1 : 212 ، المجموع 7 : 233 ، فتح العزيز 7 : 222 - 223 ، حلية العلماء 3 : 278 .