العلامة الحلي

213

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

( ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ) ( 1 ) والمعنى فيه أن الحاضر بمكة ميقاته للحج مكة ، فلا يكون بالتمتع رابحا ميقاتا . الثاني : أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ، فلو أحرم وفرغ من أعمالها قبل أشهر الحج ثم حج ، لم يلزمه الدم ، لأنه لم يجمع بين الحج والعمرة في وقت الحج ، فأشبه المفرد لما لم يجمع بينهما لم يلزمه دم ، لأن دم التمتع منوط من جهة المعنى بأمرين : أحدهما : ربح ميقات ، كما سبق . والثاني : وقوع العمرة في أشهر الحج ، وكانوا لا يزحمون الحج بالعمرة في وقت إمكانه ، ويستنكرون ذلك ، فورد التمتع رخصة وتخفيفا ، إذ الغريب قد يرد قبل عرفة بأيام ، ويشق عليه استدامة الإحرام لو أحرم من الميقات ، ولا سبيل إلى مجاوزته ، فجوز أن يعتمر ويتحلل . ولو أحرم بها قبل أشهر الحج وأتى بجميع أفعالها في أشهر الحج ، فللشافعي قولان : أحدهما : يلزمه الدم - قاله في القديم - لأنه حصل له المزاحمة في الأفعال وهي المقصودة ، والإحرام كالتمهيد لها . وأصحهما : لا يلزم - وبه قال أحمد ( 2 ) - لأنه لم يجمع بين النسكين في أشهر الحج ، لتقدم أحد أركان العمرة عليها . وقال مالك : مهما حصل التحلل في أشهر الحج وجب الدم ( 3 ) . وقال أبو حنيفة : إذا أتى بأكثر أفعال العمرة في الأشهر ، كان متمتعا ( 4 ) . وإذا لم نوجب دم التمتع في هذه الصورة ، ففي وجوب دم الإساءة

--> ( 1 ) البقرة : 196 . ( 2 ) الشرح الكبير 3 : 246 ، فتح العزيز 7 : 139 - 140 ، حلية العلماء 3 : 261 . ( 3 ) فتح العزيز 7 : 141 - 142 ، حلية العلماء 3 : 261 . ( 4 ) فتح العزيز 7 : 142 ، حلية العلماء 3 : 261 .