العلامة الحلي
203
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
يتمكنا ، أحرما من موضعهما ، ولا دم عليهما ، خلافا للشافعي ( 1 ) . ولو منعه مرض من الإحرام عند الميقات ، قال الشيخ رحمه الله : جاز له أن يؤخره عن الميقات ، فإذا زال المنع ، أحرم من الموضع الذي انتهى إليه ( 2 ) . والظاهر أن مقصوده تأخير نزع الثياب وكشف الرأس وشبهه ، فأما النية والتلبية مع القدرة عليهما فلا يجوز له ذلك ، إذ لا مانع منه . ولو زال عقله بإغماء وشبهه ، سقط عنه الحج ، فلو أحرم عنه رجل ، جاز ، لما رواه بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما السلام في مريض أغمي عليه فلم يعقل حتى أتى الموقف ، قال : " يحرم عنه رجل " ( 3 ) . إذا عرفت هذا ، فإن الإحرام يجزئ عنه بمعنى لو أفاق ، كان محرما ، ويجب عليه إتمام الحج ، فإن زال قبل الموقفين ، أجزأه عن حجة الإسلام ، وإن زال بعده ، لم يجزئه عن حجة الإسلام . مسألة 156 : المواقيت التي يجب الإحرام منها هي التي وقتها رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلو كان الميقات قرية فخربت ونقلت عمارتها إلى موضع آخر ، كان الميقات موضع الأولى وإن انتقل الاسم إلى الثانية ، لأن الحكم تعلق بذلك الموضع ، فلا يزول عنه بخرابه . وقد روي أن سعيد بن جبير رأى - رجلا يريد أن يحرم من ذات عرق ، فأخذ بيده حتى أخرجه من البيوت وقطع به الوادي وأتى به المقابر ، ثم قال : هذه ذات عرق الأولى ( 4 ) . مسألة 157 : لو سلك طريقا لا يؤدي إلى شئ من المواقيت ، روى
--> ( 1 ) انظر : المجموع 7 : 59 . ( 2 ) النهاية : 209 . ( 3 ) التهذيب 5 : 60 / 191 . ( 4 ) الأم 2 : 139 ، الحاوي الكبير 4 : 69 ، المغني والشرح الكبير 3 : 215 .