العلامة الحلي

153

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وإن كان الميت الأجير ، فإن كان بعد الإحرام ودخول الحرم ، أجزأه ما فعله عن نفسه وعن المنوب عنه ، وسقط الحج عن المنوب عند علمائنا ، وقد تقدم . وإن كان قبل ذلك ، لم تبرأ ذمة المنوب ، ويجب على الأجير ( 1 ) رد باقي مال الإجارة بعد إسقاط ما قابل فعله إن كان قد استؤجر لقطع المسافة والحج ، وإن كان قد استؤجر لفعل الحج خاصة ، لم يستحق شيئا في مقابلة قطع المسافة . وقال الشافعي : إذا حج عن نفسه ثم مات في أثنائه ، هل يجوز البناء على حجه ؟ فيه قولان ، وشبهوهما بالقولين في جواز البناء على الأذان والخطبة . فالجديد - وهو الصحيح عندهم - : أنه لا يجوز البناء على الحج ، لأنه عبادة يفسد أولها بفساد آخرها ، فأشبهت الصوم والصلاة . ولأنه لو أحصر فتحلل ثم زال الحصر فأراد البناء عليه ، لا يجوز ، فإذا لم يجزله البناء على فعل نفسه فأولى أن لا يجوز لغيره البناء على فعله . والقديم : الجواز ، لأن النيابة جارية في جميع أفعال الحج فتجري في بعضها ، كتفرقة الزكاة . فعلى القديم لو مات وقد بقي وقت الإحرام بالحج ، أحرم الثاني بالحج ، ووقف بعرفة إن لم يقف الأصل ، ولا يقف إن وقف ، ويأتي ببقية الأعمال . ولا بأس بوقوع إحرام النائب وراء الميقات ، فإنه مبني على إحرام أنشئ وإن لم يبق وقت الإحرام بالحج ، فبم يحرم ؟ وجهان :

--> ( 1 ) أي : على ورثة الأجير .