العلامة الحلي

143

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

إلى الميقات بأن أحرم من جوف مكة ، وقع الحج عن المستأجر بحكم الإذن ، فكان يجوز أن يقال : المأذون فيه الحج من الميقات ، وهذا الخصوص متعلق الغرض ، فلا يتناول الإذن غيره ، فيحط شئ من الأجرة المسماة وإن وقع الحج عن المستأجر ، لمجاوزته الميقات وكان الواجب عليه أن يحرم منه . وقال أبو حنيفة : إذا أحرم عن نفسه ثم حج عن المستأجر بإحرام من مكة من غير أن يرجع إلى الميقات ، لم يقع فعله عن الأمر ، ويرد جميع النفقة إليه ، لأنه أتى بغير ما أمر به ( 1 ) . والأول مذهب الشافعي ، لأنه ما أخل إلا بما يجبره الدم ، فلم تسقط أجرته ( 2 ) . وفي قدر المحطوط اختلاف مبني على أن الأجرة تقع في مقابلة أعمال الحج وحدها ، أو يتوزع على المسير من بلد الإجارة والأعمال ، فإن قلنا بالثاني - وهو الأظهر عند الشافعية ( 3 ) - فقولان : أحدهما : أن المسافة لا تحتسب له هاهنا ، لأنه صرفه إلى غرض نفسه حيث أحرم بالعمرة من الميقات ، فعلى هذا توزع الأجرة المسماة على حجة منشأة من بلد الإجارة وإحرامها من الميقات ، وعلى حجة منشأة من جوف مكة ، فإذا كانت أجرة الحجة المنشأة من بلد الإجارة مائة ، وأجرة الحجة المنشأة من مكة عشرة ، حط من الأجرة المسماة تسعة أعشارها . وأصحهما عندهم : أنها تحسب له ، لأن الظاهر أنه يقصد بها تحصيل الحج الملتزم ، إلا أنه أراد أن يربح في سفره عمرة ، فعلى هذا تتوزع الأجرة المسماة على حجة منشأة من بلد الإجارة إحرامها من الميقات وعلى حجة . منشأه منها أيضا إحرامها من مكة ، فإذا كانت أجرة الأولى مائة وأجرة الثانية

--> ( 1 ) المغني والشرح الكبير 3 : 190 . ( 2 ) فتح العزيز 7 : 55 ، المجموع 7 : 129 ، المغني والشرح الكبير 3 : 190 . ( 3 ) فتح العزيز 7 : 55 ، المجموع 7 : 129