العلامة الحلي

85

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

كان في رمضانين ، تكررت الكفارة إجماعا - إلا رواية عن أبي حنيفة ( 1 ) - سواء كفر عن الأول أو لا . ولو كرر في يومين من رمضان واحد ، وجبت عليه كفارتان ، سواء كفر عن الأول أو لم يكفر عند علمائنا أجمع - وبه قال الشافعي ومالك والليث وابن المنذر ، وهو قول عطاء ومكحول ( 2 ) - لأن كل فعل من هذين الفعلين لو انفرد ، لاستقل بإيجاب الكفارة ، فكذا حالة الاجتماع ، لأصالة بقاء الحقيقة على ما كانت عليه . ولأن كل واحد من الذنبين سبب في إيجاب عقوبة الكفارة ، فعند الاجتماع يبقى الحكم بطريق الأولى ، لزيادة الذنب . ولأن كل يوم عبادة قد هتكت ، وهي منفردة عن العبادة الأخرى لا تتحد صحتها مع صحة ما قبلها ولا ما بعدها ، ولا بطلانها مع بطلانها ، فلا يتحد أثر السببين فيهما . ولأن أحد الأمرين لا يتحد مع الآخر ، وهو القضاء ، فكذا الأمر الآخر . وقال أبو حنيفة : إن لم يكفر عن الأول فكفارة واحدة ، وإن كفر فروايتان ، إحداهما : أنها كفارة واحدة أيضا - وبه قال أحمد والزهري والأوزاعي - لأن الكفارة تجب على وجه العقوبة ، ولهذا تسقط بالشبهة ، وهو : إذا ظن أن الفجر لم يطلع ، وما هذا سبيله تتداخل العقوبة فيه كالحدود ( 3 ) . والفرق : أن الحدود عقوبة على البدن ، وهذه كفارة ، فاعتبارها بالكفارات أولى .

--> ( 1 ) فتح العزيز 6 : 450 ، المجموع 6 : 337 ، والمبسوط للسرخسي 1 : 75 . ( 2 ) المجموع 6 : 336 و 337 ، فتح العزيز 6 : 450 ، حلية العلماء 3 : 201 ، المغني 3 : 73 ، الشرح الكبير 3 : 64 . ( 3 ) حلية العلماء 3 : 201 ، المجموع 6 : 337 ، المغني 3 : 73 ، الشرح الكبير 3 : 64 بداية المجتهد 1 : 306 .