العلامة الحلي
68
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
بفعله ، فإنه الذي أدخل الماء في فمه وأنفه . والثاني - وبه قال أحمد ( 1 ) - أنه لا يفطر . والثاني : القطع بأنه لا يفطر . وعلى القول بطريقة القولين ، فما محلهما ، فيه ثلاث طرق ، أصحها عندهم : أن القولين فيما إذا لم يبالغ في المضمضة والاستنشاق ، فأما إذا بالغ أفطر بلا خلاف . وثانيها : أن القولين فيما إذا بالغ ، أما إذا لم يبالغ فلا يفطر بلا خلاف . والفرق على الطريقين : أن المبالغة منهي عنها ، وأصل المضمضة والاستنشاق مرغب فيه ، فلا يحسن مؤاخذته بما يتولد منه بغير اختياره . والثالث : طرد القولين في الحالتين ، فإذا تميزت حالة المبالغة عن حالة الاقتصار على أصل المضمضة والاستنشاق ، حصل عند المبالغة للشافعي قولان مرتبان ، لكن ظاهر مذهبهم عند المبالغة الإفطار ، وعند عدمها الصحة ( 2 ) . هذا إذا كان ذاكرا للصوم ، أما إذا كان ناسيا فإنه لا يفطر بحال . وسبق الماء عند غسل الفم من النجاسة كسبقه في المضمضة ، وكذا عند غسله من أكل الطعام . ولو تمضمض للتبرد ، فدخل الماء حلقه من غير قصد ، أفطر ، لأنه غير مأمور به . مسألة 36 : قد بينا أن الأكل والشرب ناسيا غير مفطر عند علمائنا ( 3 ) سواء قل أكله أو كثر .
--> ( 1 ) المغني 3 : 42 ، الشرح الكبير 3 : 50 ، فتح العزيز 6 : 393 ، المجموع 6 : 327 . ( 2 ) فتح العزيز 6 : 393 - 394 ( 3 ) في النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق : عندنا . وما أثبتناه من الطبعة الحجرية .