العلامة الحلي

64

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

ثم ابتلعه ، أو لم يجمعه ، وبه قال الشافعي ( 1 ) ، وهو أصح وجهي الحنابلة ( 2 ) . أما إذا لم يجمعه : فلأن العادة تقتضي بلعه ، والتحرز منه غير ممكن ، وبه يحيى الإنسان ، وعليه حمل بعض المفسرين قوله تعالى : " وجعلنا من الماء كل شئ حي " ( 3 ) . وأما إذا جمعه : فلأنه يصل إلى جوفه من معدنه ، فأشبه إذا لم يجمعه . وقال بعض الحنابلة : إنه يفطر ، لأنه يمكنه التحرز عنه ، فأشبه ما لو قصد ابتلاع غيره ( 4 ) . وهو ممنوع . وشرط الشافعية في عدم إفطاره شروطا : الأول : أن يكون الريق صرفا ، فلو كان ممزوجا بغيره متغيرا به ، فإنه يفطر بابتلاعه ، سواء كان ذلك الغير طاهرا ، كما لو كان يفتل خيطا مصبوغا فغير ريقه ، أو نجسا ، كما لو دميت لثته وتغير ريقه . فلو أبيض الريق وزال تغيره ، ففي الإفطار بابتلاعه للشافعية وجهان : أظهرهما عندهم : الإفطار ، لأنه لا يجوز له ابتلاعه لنجاسته ، والريق إنما يجوز ابتلاع الطاهر منه . والثاني : عدم الإفطار ، لأن ابتلاع الريق مباح ، وليس فيه عين ( 5 ) آخر وإن كان نجسا حكما . وعلى هذا لو تناول بالليل شيئا نجسا ولم يغسل فمه حتى أصبح فابتلع الريق ، بطل صومه على الأول . الثاني : أن يبتلعه من معدنه ، فلو خرج إلى الظاهر من فمه ثم رده بلسانه

--> ( 1 ) فتح العزيز 6 : 389 ، المجموع 6 : 317 . ( 2 ) المغني 3 : 40 ، الشرح الكبير 3 : 73 . ( 3 ) الأنبياء : 30 ، وانظر : فتح العزيز 6 : 389 . ( 4 ) المغني 3 : 40 ، الشرح الكبير 3 : 73 . ( 5 ) في الطبعة الحجرية بدل عين : شئ .