العلامة الحلي
293
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
ولو أزور عن الطريق قليلا فعاده ، فقد جعلوه على هذين الوجهين . والأصح عندهم : المنع لما فيه من إنشاء سير لغير قضاء حاجة . وقد روي أن النبي صلى الله عليه وآله ، كان لا يسأل عن المريض إلا مارا في اعتكافه ولا يعرج عليه ) ( 2 ) . ولو كان المريض في بيت الدار التي يدخلها لقضاء الحاجة ، فالعدول لعيادته قليل ، وإن كان في دار أخرى فكثير . ولو خرج لقضاء حاجة فعثر في الطريق على جنازة ، فلا بأس إذا لم ينتظرها ولا يزور عن الطريق . وفيه وجه آخر : أنه لا يجوز ، لأن في صلاة الجنازة يفتقر إلى الوقفة ( 3 ) . مسألة 214 : يجوز الخروج للمعتكف لإقامة الشهادة عند الحاكم ، سواء كان الاعتكاف واجبا أو ندبا ، وسواء كان متتابعا أو غير متتابع ، تعين عليه التحمل والأداء أو لم يتعين عليه أحدهما إذا دعي إليها ، لأن إقامة الشهادة أمر واجب لا بد منه ، فصار ضرورة ، كقضاء الحاجة ، فلا يكون مبطلا ، وإذا دعي إليها مع عدم التعيين ، تجب الإجابة ، فلا يمنع منه الاعتكاف . وقال الشافعي : إن تعين عليه التحمل والأداء ، خرج ، ولا يبطل اعتكافه المتتابع بخروجه ، ويستأنف إذا عاد ، وإن تعين عليه التحمل دون الأداء ، فكما لو لم يتعين عليه ، وإن كان بالعكس فقولان ، لأنه خرج لغير حاجة ، فأبطل التتابع ( 4 ) . والمقدمة الأولى ممنوعة .
--> ( 1 ) لا يعرج عليه ، أي : لم يقم ولم يحتبس النهاية - لابن الأثير - 3 : 203 . ( 2 ) أوردها الرافعي في فتح العزيز 6 : 533 ، سنن أبي داود 2 : 333 / 2472 ، وسنن البيهقي 4 : 321 بتفاوت في اللفظ . ( 3 ) فتح العزيز 6 : 533 ، المجموع 6 : 511 - 512 ( 4 ) المجموع 6 : 515 ، فتح العزيز 6 : 538 .