العلامة الحلي

286

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

( البر أردتن ؟ ما أنا بمعتكف ) فرجع ، فلما أفطر اعتكف عشرا من شوال ( 1 ) . ولأنها عبادة تتعلق بالمسجد فلزمت بالدخول فيها ، كالحج ( 2 ) . والرواية تدل على النقيض ، لأن تركه دليل على عدم الوجوب بالعزم . والفرق بينه وبين الحج قد سبق . مسألة 207 : لو اعتكف ثلاثة أيام ، كان بالخيار إن شاء زاد عليها وإن شاء لم يزد ، وإن زاد يوما جاز له عدم الزيادة على الأربعة . فإن زاد على الثلاثة يومين ، قال الشيخ رحمه الله : يجب الإكمال ستة ( 3 ) ، فأوجب السادس - وبه قال ابن الجنيد ( 4 ) وأبو الصلاح ( 5 ) - لقول الباقر عليه السلام : " من اعتكف ثلاثة أيام فهو يوم الرابع بالخيار إن شاء ازداد أياما أخر ، وإن شاء خرج من المسجد ، فإن أقام يومين بعد الثلاثة فلا يخرج من المسجد حتى يستكمل ثلاثة أخر " ( 6 ) . وفي طريقها علي بن فضال ، والأصل براءة الذمة . مسألة 208 : لا يجوز للمعتكف الخروج من المسجد الذي اعتكف فيه حالة اعتكافه إلا لضرورة بإجماع العلماء كافة ، لما رواه العامة عن عائشة أنها قالت : السنة للمعتكف أن لا يخرج إلا لما لا بد له منه ( 7 ) . وعنها : إن رسول الله صلى الله عليه وآله ، كان إذا اعتكف يدني إلي

--> ( 1 ) أوردها ابنا قدامة في المغني والشرح الكبير 3 : 123 ، وفي صحيح مسلم 2 : 731 / 1183 ، وسنن ابن ماجة 1 : 563 / 1771 ، وسنن أبي داود 2 . 331 - 332 / 2464 نحوها . ( 2 ) المغني والشرح الكبير 3 : 123 - 124 ( 3 ) النهاية : 171 ، المبسوط للطوسي 1 : 290 ( 4 ) حكاه عنه المحقق في المعتبر : 324 ( 5 ) الكافي في الفقه : 186 ، ( 6 ) التهذيب 4 : 288 / 872 الإستبصار 2 : 129 / 420 . ( 7 ) سنن أبي داود 2 : 333 - 334 / 2473 ، سنن البيهقي 4 : 320 .