العلامة الحلي
284
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
المطلب الخامس : في الرجوع عن الاعتكاف ، وأحكام الخروج من المسجد مسألة 205 : قد بينا أن الاعتكاف في أصله مندوب إليه غير واجب بدون النذر وشبهه ، فإذا تبرع به كان ندبا إجماعا ، فإذا شرع في الاعتكاف ، فلعلمائنا في صيرورته واجبا حينئذ أقوال ثلاثة : أحدها : قال الشيخ - رحمه الله - في بعض مصنفاته : إنه يصير واجبا بالنية والدخول فيه ( 1 ) - وبه قال أبو الصلاح ( 2 ) من علمائنا ، وهو قول مالك وأبي حنيفة ( 3 ) - لأن الأخبار دلت على وجوب الكفارة بإفساد الاعتكاف بجماع وغيره على الإطلاق ، ولو لم ينقلب واجبا لم تجب الكفارة ، وبالقياس على الحج والعمرة . والأخبار محمولة على الاعتكاف الواجب . وأيضا لا استبعاد في وجوب الكفارة في هتك الاعتكاف المستحب . والفرق : احتياج الحج والعمرة إلى إنفاق مال كثير ففي إبطالهما تضييع للمال وهو منهي عنه . الثاني : أنه إن اعتكف يومين وجب الثالث ، وإن اعتكف أقل لم يجب الإكمال - وهو ظاهر كلام الشيخ في النهاية ( 4 ) ومذهب ابن الجنيد ( 5 ) وابن البراج ( 6 ) - لقول الباقر عليه السلام " إذا اعتكف يوما ولم يكن اشترط فله أن
--> ( 1 ) المبسوط للطوسي 1 : 289 . ( 2 ) الكافي في الفقه : 186 . ( 3 ) المدونة الكبرى 1 : 232 ، المنتقى - للباجي - 2 : 84 ، بدائع الصنائع 2 : 108 ، المغني والشرح الكبير 3 : 123 . ( 4 ) النهاية : 171 ، وحكاه عنه في ظاهر النهاية أيضا المحقق في المعتبر : 324 . ( 5 ) حكاه عنه المحقق قي المعتبر : 324 . ( 6 ) المهذب لابن البراج 1 : 204