العلامة الحلي
277
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
فيه التفريق ، فلا يجب فيه التتابع بمطلق النذر ، كالصيام ، وهو أحد قولي الشافعي وإحدى الروايتين عن أحمد ( 1 ) . والثاني : أنه يلزمه التتابع - وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد في الرواية الأخرى - لأنه معنى يحصل في الليل والنهار ، فإذا أطلقه ، اقتضى التتابع ، كما لو حلف : لا يكلم زيدا شهرا ، وكمدة الإيلاء والعدة ( 2 ) . والوجه : الأول ، لأصالة براءة الذمة . إذا عرفت هذا ، فإن التتابع وإن لم يلزمه إلا في كل ثلاثة عندنا ، ولا يلزمه مطلقا عند العامة ، فإن الأفضل التتابع ، ما فيه من المسابقة إلى فعل ما يوجب المغفرة . ولو لم يتلفظ بالتتابع في نذره ، لكن نواه في ضميره ، فإن قلنا : النذر ينعقد بالضمير ، لزمه ، وإلا فلا . ولو شرط في نذره التفريق ، لم يلزمه ، وخرج عن العهدة بالتتابع ، لأن الأولى التتابع ، فلا ينعقد نذر خلافه عندنا - وهو أصح وجهي الشافعية ( 3 ) - كما لو عين غير المسجد الحرام ، يخرج عن العهدة بالاعتكاف في المسجد الحرام . مسألة 200 ، لو لم يقيد بالتتابع ، جاز له التفريق عندنا ثلاثة ثلاثة . وهل يجوز التفريق يوما يوما ، بأن يعتكف يوما عن نذره ثم يضم إليه يومين مندوبا ، الأقرب : الجواز ، كما لو نذر أن يعتكف يوما وسكت عن الزيادة وعدمها ، فإنه يجب عليه الإتيان بذلك اليوم ، ويضم إليه يومين
--> ( 1 ) فتح العزيز 6 : 508 ، المهذب للشيرازي 1 : 198 ، المجموع 6 : 493 ، حلية العلماء 3 : 220 المغني 3 : 157 - 158 ، الشرح الكبير 3 : 138 . ( 2 ) المجموع 6 : 494 ، فتح العزيز 6 : 508 ، حلية العلماء 3 : 320 ، بدائع الصنائع 2 : 111 ، المبسوط للسرخسي 3 : 119 ، بداية المجتهد 1 : 317 ، المدونة الكبرى 1 : 224 ، المغني 3 : 158 ، الشرح الكبير 3 : 138 ( 3 ) المهذب للشيرازي 1 : 198 ، المجموع 6 : 493 ، فتح العزيز 6 : 508 .