العلامة الحلي
263
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وقال مالك : إذا قعد في المسجد واشتغل بحرفته ، بطل اعتكافه ( 1 ) . وهو كما قلناه . ونقل عن الشافعي في القديم مثله في الاعتكاف المنذور ( 2 ) . ورواه بعضهم في مطلق الاعتكاف ( 3 ) . والمشهور عند الشافعية : الجواز مطلقا ، لأن ما لا يبطل قليله الاعتكاف لا يبطل كثيره ، كسائر الأفعال ( 4 ) . وهو ممنوع . مسألة 188 : يجوز له الأكل في المسجد ، للحاجة إليه ، وللأصل ، ولأنه مأمور باللبث فيه ، والأكل بدون الاعتكاف جائز في المسجد ، فمعه أولى ، لكن ينبغي أن يبسط سفرة وشبهها ، لأنه أبلغ في تنظيف المسجد . وله غسل يده فيه ، لكن ينبغي أن يكون ماء الغسالة في طست وشبهه ، حذرا من ابتلال المسجد فيمنع غيره من الصلاة فيه والجلوس . ولأنه قد يستقذر ، فينبغي صيانة المسجد عنه . وله أن يرش المسجد بالماء المطلق لا المستعمل إذا استقذرته النفس لأن كان طاهرا ، لأن النفس قد تعافه ( 5 ) . وكذا يجوز الفصد والحجامة في المسجد إذا لم يتلوث ، والأولى الاحتراز عنه . ولا يجوز أن يبول في المسجد في آنية - خلافا للشافعية في بعض أقوالهم ( 6 ) - لما فيه من القبح والاستهانة بالمسجد ، واللائق تعظيم المساجد وتنزيهها ، بخلاف الفصد والحجامة ، ولهذا لا يمنع من استقبال القبلة واستدبارها حالة الفصد والحجامة ، ويمنع منه حالة البول .
--> ( 1 ) فتح العزيز 6 : 484 ، التفريع 1 : 314 . ( 2 ) فتح العزيز 6 : 483 و 484 . ( 3 ) فتح العزيز 6 : 483 و 484 . ( 4 ) فتح العزيز 6 : 483 و 484 . ( 5 ) عاف الشئ يعافه : كرهه . لسان العرب 9 : 260 . ( 6 ) حلية العلماء 3 : 226 ، المجموع 6 : 533 .