العلامة الحلي

222

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وإحرام الحج آكد من الشروع هنا ، ولهذا لا يخرج منه باختياره ولا بإفساده . إذا عرفت هذا ، فإن جميع النوافل من سائر العبادات لا تجب بالشروع فيها إلا الحج والعمرة ، فإنهما يجبان بالشروع فيهما ، لتأكد إحرامهما . ولعموم قوله : " وأتموا الحج والعمرة لله " ( 1 ) . وعن أحمد رواية : أنه لا يجوز قطع الصلاة المندوبة ، فإن قطعها قضاها ( 2 ) . وليس بجيد ، لأن ما جاز ترك جميعه جاز ترك بعضه كالصدقة . أما لو دخل في واجب ، فإن كان معينا - كنذر معين - لم يجز له الخروج منه ، وإن كان مطلقا - كقضاء رمضان أو النذر المطلق - فإنه يجوز الخروج منه ، إلا قضاء رمضان بعد الزوال . مسألة 154 : كل صوم يلزم فيه التتابع إلا أربعة : صوم النذر المجرد عن التتابع وما في معناه من يمين أو عهد ، لأصالة البراءة . وصوم قضاء رمضان ، وصوم جزاء الصيد ، وصوم السبعة في بدل الهدي . أما ما عدا هذه الأربعة ، كصوم كفارة الظهار والقتل والإفطار وكفارة اليمين وأذى حلق الرأس وثلاثة أيام الهدي ، فإنه يجب فيها التتابع . قال الصادق عليه السلام : " صيام ثلاثة أيام في كفارة اليمين متتابعا لا يفصل بينهن " ( 3 ) . مسألة 155 : من وجب عليه صوم شهرين متتابعين إما في كفارة أو نذر أو شبهه إذا أفطر في الشهر الأول أو بعد انتهائه قبل أن يصوم من الشهر الثاني

--> ( 1 ) البقرة : 196 . ( 2 ) المغني 3 : 93 ، الشرح الكبير 3 : 115 . ( 3 ) الكافي 4 : 140 / 2 ، التهذيب 4 : 283 / 856 ، وفيهما : " متتابعات " بدل " متتابعا " .