العلامة الحلي
168
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
عليه من أول الشهر ( 1 ) . وهو المعتمد ، لأن مناط التكليف العقل ، والتقدير زواله ، فيسقط التكليف . ولأن أيوب بن نوح كتب إلى الرضا عليه السلام ، يسأله عن المغمى عليه يوما أو أكثر هل يقضي ما فاته أم لا ؟ فكتب : " لا يقضي الصوم ولا يقضي الصلاة ( 2 ) . وللشيخ قول آخر : إنه إن سبقت منه النية . ، صح صومه ، ولا قضاء عليه ، وإن لم تسبق ، بأن كان مغمى عليه من أول الشهر ، وجب القضاء ( 3 ) - وبه قال المفيد والسيد المرتضى ( 4 ) - لأنه مريض ، فوجب عليه القضاء كغيره من المرضى ، لأن مدته لا تتطاول غالبا . ولقول الصادق عليه السلام : " يقضي المغمى عليه ما فاته " ( 5 ) . ونمنع مساواته للمرض الذي يبقى فيه العقل . والرواية محمولة على الاستحباب . وقال الشافعي وأبو حنيفة : يقضي زمان إغمائه مطلقا . واختلفا في يوم إغمائه ، فقال أبو حنيفة : لا يقضيه ، لحصول النية فيه . وقال الشافعي : يقضيه ( 6 ) .
--> ( 1 ) المبسوط للطوسي : 285 . ( 2 ) التهذيب 4 : 243 / 711 ، الإستبصار 1 : 458 / 1775 ، والفقيه 1 : 237 / 1041 ، وفيها عن أبي الحسن الثالث عليه السلام . ( 3 ) الخلاف 2 : 198 ، المسألة 51 ، وحكاه عنه المحقق في المعتبر : 313 . ( 4 ) المقنعة : 56 ، جمل العلم والعمل ( ضمن رسائل الشريف المرتضى ) 3 : 57 ، وحكاه عنهما المحقق في المعتبر : 313 . ( 5 ) التهذيب 4 : 243 / 716 . ( 6 ) حكى هذه الأقوال عنهما ، المحقق في المعتبر : 313 ، وانظر : المهذب للشيرازي 1 : 184 و 192 ، والمجموع 6 : 255 و 347 ، والوجيز 1 : 103 ، وفتح العزيز 6 : 432 ، والهداية للمرغيناني 1 : 128 ، والكتاب بشرح اللباب 1 : 172 .