العلامة الحلي

161

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وعندنا إنما يجوز إذا نوى المقام عشرة أيام ، فلو نوى المقام ، لزمه الصوم . فإن نوى المقام قبل الزوال ولم يكن قد تناول المفطر ، وجب عليه تجديد نية الصوم وإتمامه ، وأجزأ عنه . ولو نوى بعد الزوال أو كان قد تناول ، أمسك مستحبا ، وكان عليه القضاء . ومن سوغ الصوم في السفر - وهم العامة - لو نوى الصوم في سفره ثم بدا له أن يفطر ، فله ذلك عند أحمد ( 1 ) ( 2 ) . وللشافعي قولان ، فقال مرة : لا يجوز له الفطر . وقال أخرى : إن صح حديث الكديد ، لم أر به بأسا أن يفطر ( 3 ) . وعنى بحديث الكديد ، الحديث الذي رواه ابن عباس ، قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وآله عام الفتح في شهر رمضان فصام حتى بلغ الكديد فأفطر وأفطر الناس ( 4 ) . وقال مالك : إن أفطر ، فعليه القضاء والكفارة ، لأنه أفطر في صوم ( 5 ) رمضان فلزمه ذلك ، كما لو كان حاضرا ( 6 ) . إذا عرفت هذا ، فإن له أن يفطر عندهم بالأكل والشرب وغيرهما ، إلا الجماع ففيه قولان : أحدهما : ليس له ذلك . والثاني : الجواز . . وعلى القول الأول هل تجب الكفارة ، عن أحمد روايتان : إحداهما : أنه لا كفارة عليه - وهو مذهب الشافعي - لأنه صوم لا يجب المضي ، فلم

--> ( 1 ) ورد في الطبعة الحجرية بدل عند أحمد : عنده . و : عند أحمد خ ل . ( 2 ) المغني 3 : 35 ، الشرح الكبير 3 : 22 . ( 3 ) المغني 3 : 35 ، الشرح الكبير 3 : 23 ، المجموع 6 : 264 ، فتح العزيز 6 : 428 . ( 4 ) تقدمت الإشارة إلى مصادره في صفحة 159 ، الهامش ( 6 ) . ( 5 ) ورد في الطبعة الحجرية بدل صوم : شهر . و : صوم . خ ل . ( 6 ) المغني 3 : 35 ، والشرح الكبير 3 : 22 .