العلامة الحلي

152

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

قال الله تعالى : " ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر " ( 1 ) والتفصيل قاطع للشركة ، فكما أن الحاضر يلزمه الصوم فرضا لازما ، كذا المسافر يلزمه القضاء فرضا مضيقا ، وإذا وجب عليه القضاء مطلقا ، سقط عنه فرض الصوم . وروى العامة أن النبي صلى الله عليه وآله قال : ( إن الله تعالى وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة ) ( 2 ) . ومن طريق الخاصة : قول الصادق عليه السلام وقد سئل عن قوله تعالى : " فمن شهد منكم الشهر فليصمه " ( 3 ) قال : " ما أبينها من شهد فليصمه ومن سافر فلا يصمه " ( 4 ) . إذا عرفت هذا ، فلو صام المسافر في سفره المبيح للقصر ، لم يجزئه إن كان عالما عند علمائنا أجمع ، وكان مأثوما - وبه قال أبو هريرة وستة من الصحابة ، وأهل الظاهر ( 5 ) . قال أحمد : كان عمر وأبو هريرة يأمران المسافر بإعادة ما صامه في السفر ( 6 ) . وروى الزهري عن أبي سلمة عن أبيه عبد الرحمن بن عوف ، أنه قال : الصائم في السفر كالمفطر في الحضر ( 7 ) لقوله تعالى : " فعدة من أيام أخر " ( 8 ) أوجب عدة من أيام أخر ، فلم يجز صوم

--> ( 1 ) البقرة : 185 . ( 2 ) سنن النسائي 4 : 181 و 182 ، سنن الترمذي 3 : 94 / 715 ، سنن البيهقي 3 : 154 ، ومسند أحمد 5 : 29 . ( 3 ) البقرة : 185 . ( 4 ) الكافي 4 : 126 ( باب كراهية الصوم في السفر ) الحديث 1 ، الفقيه 2 : 91 / 404 التهذيب 4 : 216 / 627 . ( 5 ) المغني 3 : 90 ، الشرح الكبير 3 : 19 ، المحلى 6 : 243 ، المجموع 6 : 264 والخلاف للشيخ الطوسي 2 : 201 ، المسألة 53 ، والمعتبر للمحقق الحلي : 312 . ( 6 ) المغني 3 : 90 ، الشرح الكبير 3 : 19 . ( 7 ) المغني 3 : 90 ، الشرح الكبير 3 : 19 ، وسنن النسائي 4 : 183 . ( 8 ) البقرة : 184 و 185 .