العلامة الحلي

112

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

الأمصار ، لما رواه العامة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله ، نهى عن صيام يومين : يوم فطر ويوم أضحى ( 1 ) ، والنهي يدل على التحريم . ومن طريق الخاصة : ما رواه الزهري عن سيد العابدين عليه السلام ، قال في حديث طويل ذكر فيه وجوه الصيام : " وأما الصوم الحرام فصوم يوم الفطر ويوم الأضحى " ( 2 ) الحديث . مسألة 69 : لو نذر صوم يومي العيدين ، لم ينعقد نذره ولم يصر العيد قابلا لإيقاع الصوم فيه باعتبار النذر - وبه قال الشافعي ( 3 ) - لأنه محرم شرعا إجماعا ، فلا يصح نذره . ولأنه معصية ، لأنه منهي عنه ، لقوله عليه السلام : ( ألا لا تصوموا هذه الأيام ) ( 4 ) فلا يتقرب بالنذر فيه إلى الله تعالى ، لتضاد الوجهين . ولقوله عليه السلام : ( لا نذر في معصية ) ( 5 ) . ولأنه نذر صوما محرما فلم ينعقد ، كما لو نذرت صوم أيام حيضها . ولأن ما لا يصح صومه عن النذر المطلق والكفارة لا يصح عن النذر المعين فيه كأيام الحيض والنفاس . وقال أبو حنيفة : صومه محرم ، ولو نذره انعقد ، ولزمه أن يصوم غيره ، وإن صام فيه أجزأه - ولو صام فيه عن نذر مطلق ، لم يجزئه - لأنه نذر صوم يوم مع أهليته للصوم فيه ، فانعقد نذره كسائر الأيام ( 6 ) .

--> ( 1 ) صحيح مسلم 2 : 799 / 1138 ، سنن البيهقي 4 : 297 . ( 2 ) الكافي 4 : 85 / 1 ، الفقيه 2 : 47 / 208 ، التهذيب 4 : 296 / 895 . ( 3 ) المجموع 8 : 482 ، الوجيز 2 : 234 ، حلية العلماء 3 : 386 . ( 4 ) سنن الدارقطني 2 : 187 / 33 ، و 212 / 33 . ( 5 ) سنن أبي داود 3 : 232 / 3290 و 233 / 3292 ، سنن الترمذي 4 : 103 - 104 / 1524 و 1525 ، سنن ابن ماجة 1 : 686 / 2124 و 2125 ، سنن النسائي 7 : 26 - 30 ، المستدرك - للحاكم - 4 : 305 ، سنن البيهقي 10 : 69 . ( 6 ) المبسوط للسرخسي 3 : 95 - 96 ، بدائع الصنائع 2 : 79 - 80 ، الهداية للمرغيناني 1 : 131 ، حلية العلماء 3 : 386 ، المجموع 6 : 440 و 8 : 482 ، ، فتح العزيز 6 : 409 - 410 و 416 ، المغني 11 : 360 ، الشرح الكبير 11 : 348 .