العلامة الحلي
329
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
واختلف أصحابه في تقديم النية ، فجوز بعضهم ، لأنها عبادة تجوز فيه النيابة بغير عذر ، ويجوز تقديمها على وجوبها ، فجاز تقديم النية عليها - وهو اختيار أصحاب أبي حنيفة ( 1 ) - لأن ذلك يؤدي إلى إيقاف إجزائه على نية وكيله ، وفي ذلك تغرير بماله مع إجازة النيابة والحاجة إليها . وقال آخرون : لا يجوز ( 2 ) ، كما قلناه ، لأنها عبادة تدخل فيها بفعله ، فلا يجوز تقديم النية عليها كالصلاة ، ودخول النيابة لا يقتضي جواز تقديم النية عليها كالحج . ونمنع جواز تقديمها ، وقد مضى ، سلمنا ، لكن لا يصلح للعلية ، ونوجب نية الوكيل أو نيته عند دفعه . مسألة 240 : الزكاة إن فرقها المالك تولى النية حالة الدفع . وإن دفعها إلى وكيله ليفرقها ، فإن نوى الموكل حالة الدفع إلى الوكيل ، ونوى الوكيل حالة دفعه إلى الفقراء ، أجزأ إجماعا . وإن لم ينويا معا ، بأن ينويا الصدقة دون الزكاة لم يجزئه . وإن نوى المزكي حال دفعه إلى الوكيل ولم ينو الوكيل حالة الدفع إلى الفقراء ، لم يجزئه عندنا ، وهو أحد قولي الشافعية بناء على الوجهين في جواز تقديم النية ( 3 ) . ومنهم من قال : يجزئه هنا وجها واحدا ، لأنه لما أجيزت له النيابة جازت النية عند الاستنابة ( 4 ) . وينتقض بالحج ، ولأن نية الموكل لم تقارن الدفع ، فوقع الفعل بغير
--> ( 1 ) المهدب للشيرازي 1 : 177 ، المجموع 6 : 182 ، فتح العزيز 5 : 527 ، حلية العلماء 3 : 145 ، بدائع الصنائع 2 : 41 . ( 2 ) المهذب للشيرازي 1 : 177 ، المجموع 6 : 181 ، فتح العزيز 5 : 527 ، حلية العلماء 3 : 145 . ( 3 ) المجموع 6 : 183 ، فتح العزيز 5 : 527 ، حلية العلماء 3 : 146 . ( 4 ) المجموع 6 : 183 ، فتح العزيز 5 : 527 ، حلية العلماء 3 : 146 .