العلامة الحلي

317

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وقال بعض الجمهور : الأفضل أن يفرقها بنفسه ، لما فيه من توفير أجر العمالة وصيانة الحق عن خطر الخيانة ومباشرة تفريج كربة مستحقها وإغنائه بها ، مع إعطائها الأولى بها من محاويج أقاربه وذوي رحمه وصلة الرحم بها فكان أفضل ( 1 ) . ولو تعذر الصرف إلى الإمام حال الغيبة استحب دفعها إلى الفقيه المأمون من الإمامية ، لأنه أبصر بمواقعها . ولأنه إذا دفعها إلى الإمام أو الفقيه برئ لو تلفت قبل التسليم ، لأن الإمام أو نائبه كالوكيل لأهل السهمان ، فجرى مجرى قبض المستحق . مسألة 225 : لو طلب الإمام الزكاة منه وجب دفعها إليه إجماعا منا ، لأنه معصوم تجب طاعته وتحرم مخالفته ، فلو دفعها المالك إلى المستحقين بعد طلبه وإمكان دفعها إليه فقولان لعلمائنا : الإجزاء - وهو الوجه عندي - لأنه دفع المال إلى مستحقه ، فخرج عن العهدة ، كالدين إذا دفعه إلى مستحقه . وعدمه ، لأن الإخراج عبادة لم يوقعها على وجهها ، لوجوب الصرف إلى الإمام بالطلب ، فيبقى شئ عهدة التكليف . ولا خلاف في أنه يأثم بذلك . مسألة 226 : الطفل والمجنون إن أوجبنا الزكاة في مالهما أو قلنا باستحبابها فالولي هو المتولي للإخراج ، وحكم الولي هنا حكم المالك ، إن شاء فرقها بنفسه ، وإن شاء دفعها إلى الساعي أو إلى الإمام ، وكذا الوكيل في الدفع له أن يدفع إلى الفقراء وإلى الإمام وإلى الساعي . ولو أمره المالك بالمباشرة ، فإن دفع إلى الإمام العادل برئ ، لأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، وإن دفعها إلى الساعي فالوجه الضمان ، للمخالفة . مسألة 227 : يجب أن ينصب الإمام عاملا لقبض الصدقات ، لأنه من الأمر بالمعروف ، ومن المصالح التي تشتد الحاجة إليها من الفقراء

--> ( 1 ) قاله ابنا قدامة في المغني 2 : 506 - 507 ، والشرح الكبير 2 : 672 .