العلامة الحلي
259
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
يأخذ لا لحاجتنا إليه ، فاعتبر فقره كالمكاتب وابن السبيل . والثاني : يأخذ لعموم الآية ( 1 ) ( 2 ) . الثاني : من تحمل حمالة لإطفاء الفتنة ، وسكون ( نائرة ) ( 3 ) الحرب بين المتقاتلين وإصلاح ذات البين ، وهو قسمان : أحدهما : أن يكون قد وقع بين طائفتين فتنة لقتل وجد بينهما فيتحمل رجل ديته لإصلاح ذات البين ، فهذا يدفع إليه من الصدقة ليؤدي ذلك ، لقوله تعالى : { والغارمين } ( 4 ) . ولا فرق بين أن يكون غنيا أو فقيرا ، لقوله عليه السلام : ( لا تحل الصدقة لغني إلا لخمس : غاز في سبيل الله ، أو عامل عليها ، أو غارم . . . ) ( 5 ) . ولأنه إنما يقبل ضمانه وتحمله إذا كان غنيا فيه حاجة إلى ذلك مع الغنى ، فإن أدى ذلك من ماله لم يكن له أن يأخذ ، لأنه قد سقط عنه الغرم . وإن كان قد استدان وأداها جاز أن يعطى من الصدقة ، ويؤدي الدين لبقاء الغرم والمطالبة . الثاني : أن يكون سبب الفتنة إتلاف مال ولا يعلم من أتلفه ، وخشي من الفتنة ، فتحمل ذلك المال حتى سكنت النائرة ، فإنه يدفع إليه من سهم الغارمين ، لصدق اسم الغرم عليه ، وللحاجة إلى إصلاح ذات البين ، وهو أصح وجهي الشافعية .
--> ( 1 ) التوبة : 60 . ( 2 ) الأم 2 : 72 ، المهذب للشيرازي 1 : 179 ، المجموع 6 : 207 ، حلية العلماء 3 : 159 ، الحاوي الكبير 8 : 508 . ( 3 ) في " ن " : ثائرة بدل نائرة . ( 4 ) التوبة : 60 . ( 5 ) مصحف عبد الرزاق 4 : 109 / 1751 ، سنن ابن ماجة 1 : 595 / 1841 ، سنن أبي داود 2 : 119 / 1635 ، موطأ مالك 1 : 268 / 29 ، ومسند أحمد 3 : 56 .