العلامة الحلي
254
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
والضرب الرابع : مسلمون من الأعراب أو غيرهم في طرف من أطراف الإسلام بإزائهم قوم من أهل الصدقات لا يؤدون الزكاة إلا خوفا من هؤلاء الأعراب ، فإن أعطاهم الإمام جبوها وحملوها إليه ، وإن لم يعطهم لم يفعلوا ذلك ، واحتاج الإمام إلى مؤونة ثقيلة في إنفاذ من يحصلها ، فإنه يعطيهم . ومن أين يعطيهم ؟ أربعة أقوال : الأول . من سهم المؤلفة من الصدقة ، لأنهم يتألفون على ذلك . الثاني : من سهم الغزاة ، لأنهم غزاة أو في معناهم . الثالث : من سهم المصالح ، لأن هذا في مصالح المسلمين . الرابع : من سهم المؤلفة ، وسهم الغزاة من الصدقة . واختلف أصحابه في هذا القول ، فقال بعضهم : إنما أعطاهم من السهمين بناء على جواز أخذ من اجتمع فيه سببان بهما ، وعلى المنع لا يعطون منهما . وقال آخرون : يعطون من السهمين ، لأن معناهما واحد وهو أنه يعطى منهما ، لحاجتنا إليهم وهم المؤلفة والغزاة ، بخلاف أن يكون فقيرا وغازيا ، لاختلاف السببين . وقال آخرون : إنه أراد أن بعضهم يعطى من سهم الغزاة وهم الذين يغزون منهم ، وبعضهم من سهم المؤلفة وهم الذين ألفوا على استيفاء الزكاة ( 1 ) . قال الشيخ : وهذا التفصيل لم يذكره أصحابنا ، غير - أنه لا يمتنع أن نقول : إن للإمام أن يتألف هؤلاء القوم ويعطيهم إن شاء من سهم المؤلفة ، وإن شاء مات سهم المصالح ، لأن هذا من فرائض الإمام ، وفعله حجة ، وليس يتعلق علينا في ذلك حكم اليوم ، وفرضنا تجويز ذلك والشك فيه وعدم القيع
--> ( 1 ) المهذب للشيرازي 1 : 179 ، المجموع 6 : 198 - 199 ، حلية العلماء 3 : 154 - 156