العلامة الحلي
58
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
الإمام تتضمن افتتانا عليه ، وتفويتا له الجمعة ولمن يصلي معه ، ويفضي إلى أنه متى شاء أربعون أن يفسدوا صلاة أهل البلد أمكنهم ذلك بأن يجتمعوا في موضع ويسبقوا أهل البلد بفعلها ( 1 ) . ولا يرد علينا ، لأن إمام الأصل لا يتقدم عليه أحد غيره ، وإن كان نائبه ، اشترط فيه العدالة ، فلا يتأتى فيه طلب إبطال جمعة غيره . ولو كانت المسبوقة في الجامع ، والأخرى في مكان صغير لا يسع المصلين ، أو لا تمكنهم الصلاة فيه ، لاختصاص السلطان وجنده به ، أو غير ذلك ، أو كانت إحداهما في قصبة ( 2 ) البلد ، والأخرى في أقصاه ، بطلت المسبوقة خاصة عند علمائنا - وبه قال الشافعي ( 3 ) - لما تقدم . وقال مالك وأحمد : المسبوقة صحيحة خاصة ، لأنهم أهل القصبة ، ولهذه المعاني مزية تقتضي التقدم فقدم بها كجمعة الإمام ( 4 ) . ونمنع الأصل . ب : أن تقترنا ، فإنهما تبطلان معا ، سواء كان الإمام الراتب في إحداهما أولا - وهو أحد قولي الشافعي ( 5 ) - لامتناع صحتهما معا ، واختصاص إحداهما بالفساد ، إذ المقتضي للفساد المقارنة وهي ثابتة فيهما معا . ولعدم الأولوية ، كما في الوليين إذا زوجا من كفوين دفعة . ثم إن كان الوقت باقيا ، وجب عليهم إقامة الجمعة ، لأنهم لم يؤدوا
--> ( 1 ) الأم 1 : 192 - 193 ، المجموع 4 : 587 - 588 ، الوجيز 1 : 61 ، فتح العزيز 4 : 504 ، المهذب للشيرازي 1 : 125 ، حلية العلماء 2 : 252 . ( 2 ) قصبة البلد : مدينته . وقصبة القرية : وسطها . لسان العرب 1 : 676 - 677 . ( 3 ) أنظر : المجموع 4 : 587 . ( 4 ) المغني 2 : 187 - 188 ، الشرح الكبير 2 : 191 . ( 5 ) المجموع 4 : 588 - 589 ، الوجيز 1 : 61 ، فتح العزيز 4 : 505 و 509 - 510 ، المهذب للشيرازي 1 : 125 ، السراج الوهاج : 86 .