العلامة الحلي
29
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
أبو بكر : فخرج يتهادى بين اثنين ، فدخل المسجد وأبو بكر يصلي بالناس ، فمنعه من إتمام الإمامة بهم ، وتقدم فصلى بهم وتأخر أبو بكر ( 1 ) . فصارت الصلاة بإمامين على التعاقب . ومن طريق الخاصة : قول علي عليه السلام : " من وجد أذى فليأخذ بيد رجل فليقدمه " ( 2 ) يعني إذا كان إماما . ولأن صلاة المأموم لا تبطل ببطلان صلاة الإمام ، فإذا قدم من يصلح للإمامة كان كما لو أتمها ، ولا ينفك المأموم من الجماعة والعمل بالفضيلة فيها . وقال الشافعي في القديم : لا يجوز الاستخلاف ( 3 ) : لما رووا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه صلى بأصحابه ، فلما أحرم بالصلاة ذكر أنه جنب ، فقال لأصحابه : ( كما أنتم ) ومضى ورجع ورأسه يقطر ماء ، ولم يستخلف ( 4 ) . فلو كان سائغا لفعله . وهذا عندنا ممتنع : لما بينا غير مرة من استحالة السهو على النبي صلى الله عليه وآله . وللشافعي قول آخر : جوازه في غير الجمعة لا فيها ( 5 ) . فروع : أ : لا فرق في جواز الاستخلاف بين ما إذا أحدث الإمام بعد الخطبتين قبل التحريم وبعدها ، فإذا استخلف صلى بهم من غير خطبة : لخروج العهدة عنها بفعلها أولا .
--> ( 1 ) مسند أحمد 1 : 209 ، سنن أبي داود 1 : 247 / 940 بتفاوت . ( 2 ) الكافي 3 : 366 / 11 ، التهذيب 2 : 325 / 1331 ، الإستبصار 1 : 404 / 1940 . ( 3 ) المهذب للشيرازي 1 : 124 ، المجموع 4 : 578 ، فتح العزيز 4 : 554 ، حلية العلماء 2 : 248 ، السراج الوهاج : 90 . ( 4 ) صحيح البخاري 1 : 77 ، سنن أبي داود 1 : 60 - 61 / 233 - 235 ، سنن ابن ماجة 1 : 385 / 1220 ، مسند أحمد 1 : 88 و 99 ، ترتيب مسند الشافعي 1 : 114 / 341 . ( 5 ) انظر فتح العزيز 4 : 555 .