العلامة الحلي

256

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

- وهو العموم - موجود ، والمانع - وهو عدم المشاهدة - منفي ، لوجودها . ولأن الاستطراق ممكن والماء مانع من ذلك ، كما لو كان بينهما نار . وقال أبو سعيد من الشافعية : بالمنع مع الانفصال مطلقا ، لأن بينهما ماء يمنع الاستطراق ( 1 ) . وهو ممنوع ، فإن الماء لو نضب ( 2 ) أمكن الاستطراق ، فالحاصل : أن الماء ليس بمانع عندنا ، خلافا لأبي حنيفة ( 3 ) . الشرط الرابع : عدم الحيلولة بين الإمام والمأموم الذكر بما يمنع المشاهدة للإمام أو المأموم سواء كان من جدران المسجد أولا ، وسواء كانا في المسجد أو لا ، عند علمائنا ، لتعذر الاقتداء . ولأن المانع من المشاهدة مانع من اتصال الصفوف ، بل هو في ذلك أبلغ من البعد . ولقول الباقر عليه السلام : " وأي صف كان أهله يصلون بصلاة إمام وبينهم وبين الصف الذي يتقدمهم قدر ما لا يتخطى فليس تلك لهم بصلاة ، فإن كان بينهم سترة أو جدار فليس تلك لهم بصلاة إلا من كان من حيال الباب " ( 4 ) . وقال أبو حنيفة : يجوز مطلقا ، لأنه يمكنه الاقتداء بالإمام فصح اقتداؤه به من غير مشاهدة كالأعمى ( 5 ) . ونمنع الإمكان ، للخفاء ، بخلاف الأعمى القريب ، لعلمه بحال

--> ( 1 ) المهذب للشيرازي 1 : 107 ، المجموع 4 : 307 ، فتح العزيز 4 : 353 ، حلية العلماء 2 : 187 . ( 2 ) نضب الماء : غار في الأرض وسفل . الصحاح 1 : 226 " نضب " . ( 3 ) المبسوط للسرخسي 1 : 193 ، حلية العلماء 2 : 187 ، المغني 2 : 41 ، الشرح الكبير 2 : 77 . ( 4 ) الكافي 3 : 385 / 4 ، الفقيه 1 : 253 / 1144 ، التهذيب 3 : 52 / 182 . ( 5 ) المبسوط للسرخسي 1 : 193 ، المجموع 4 : 309 .