العلامة الحلي

251

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وإن عدل إلى نية الانفراد ، صحت . الشرط الثالث : الاجتماع في الموقف ، فلا يجوز تباعد المأموم عن الإمام بما لم تجر العادة به ، ويسمى كثيرا ، إلا مع اتصال الصفوف به ، عند علمائنا - وهو قول أكثر العلماء ( 1 ) - سواء علم بصلاة الإمام أو لا ، لقوله عليه السلام : ( لو صليتم في بيوتكم لضللتم ) ( 2 ) وهو يدل على أن من علم بصلاة الإمام وهو في داره فلا يجوز أن يصلي بصلاته . ومن طريق الخاصة : قول الباقر عليه السلام : " إذا صلى قوم وبينهم وبين الإمام ما لا يتخطى ، فليس ذلك لهم بإمام ، وأي صف كان أهله يصلون وبينهم وبين الصف الذي يتقدمهم قدر ما لا يتخطى فليس تلك بصلاة " ( 3 ) . وقال عليه السلام : " يكون قدر ذلك مسقط الجسد " ( 4 ) . لكن اشتراط ذلك مستبعد ، فيحمل على الاستحباب . وقال عطاء : إذا كان عالما بصلاته ، صح وإن كان على بعد من المسجد ولم يراع قربا ، لأنه عالم بصلاة الإمام ، فصحت صلاته ، كما لو كان في المسجد ( 5 ) . وهو غلط ، لاستلزامه ترك السعي الواجب في قوله تعالى { فاسعوا إلى ذكر الله } ( 6 ) في حق العالم ، وكان يقتصر الناس على الصلاة في بيوتهم .

--> ( 1 ) المجموع 4 : 309 . ( 2 ) سنن أبي داود 1 : 150 - 151 / 550 ، مسند أحمد 1 : 382 و 415 . ( 3 ) الكافي 3 : 385 / 4 ، الفقيه 1 : 253 / 1144 ، التهذيب 3 : 52 / 182 . ( 4 ) الكافي 3 : 385 ذيل الحديث 4 ، التهذيب 3 : 52 ذيل الحديث 182 ، والفقيه 1 : 253 / 1143 . ( 5 ) المجموع 4 : 309 ، حلية العلماء 2 : 187 ، رحمة الأمة 1 : 73 . ( 6 ) الجمعة : 9 .