العلامة الحلي

223

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

روى زيد بن خالد الجهني قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله ، صلاة الصبح بالحديبية في إثر سماء كانت من الليل ، فلما انصرف أقبل على الناس فقال : ( هل تدرون ماذا قال ربكم ؟ ) قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : ( أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بالكوكب ، وكافر بي ومؤمن بالكوكب ، فمن قال : مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب ، وأما من قال : مطرنا بنوء كذا وكذا ، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب ) ( 1 ) . والظاهر أن قصده عليه السلام أن من قصد أن النوء هو الممطر والمنزل للغيث كما يقول المشركون فهو كافر ، وأما من قصد الوقت الذي أجرى الله تعالى عادته بمجئ المطر فيه فليس بكافر ، كما أجرى العادة بمجئ الحر والبرد ، والكسوف والخسوف في أوقات معينة . والنوء : سقوط كوكب وطلوع رقيبه . وينبغي أن يجلس بحيث يصيبه أول المطر ، لأن ابن عباس كان إذا مطرت السماء قال لغلامه : أخرج فراشي ورحلي يصيبه المطر ، فقال له أبو الجوزاء : لم تفعل هذا يرحمك الله ؟ قال : لقول الله سبحانه وتعالى : { ونزلنا من السماء ماء مباركا } ( 2 ) فأحب أن تصيب البركة فراشي ورحلي ( 3 ) . وروي أن النبي صلى الله عليه وآله ، كان يتمطر في أول المطر ( 4 ) . وكان عليه السلام إذا برقت السماء أو رعدت ، عرف ذلك في وجهه ،

--> ( 1 ) صحيح البخاري 2 : 41 ، الموطأ 1 : 192 / 4 ، سنن النسائي 3 : 164 - 165 ، سنن البيهقي 3 : 357 - 358 . ( 2 ) ق : 9 . ( 3 ) الدر المنثور 6 : 102 بتفاوت . ( 4 ) سنن البيهقي 3 : 359 .