العلامة الحلي

305

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وقال أبو حنيفة : يبقى وقت الظهر إلى أن يصير الفئ مثليه ( 1 ) لأن النبي صلى الله عليه وآله قال : ( إنما أجلكم في أجل من خلا من الأمم كما بين صلاة العصر إلى مغرب الشمس في النهار ، وإنما مثلكم ومثل أهل الكتابين من قبلكم كمثل رجل استأجر أجيرا فقال : من يعمل لي من الغداة إلى نصف النهار بقيراط ؟ فعملت اليهود ، ثم قال : من يعمل لي من الظهر إلى صلاة العصر بقيراط ؟ فعملت النصارى ، ثم قال : من يعمل لي إلى آخر النهار بقيراطين ؟ فعملتم أنتم ، فغضب اليهود والنصارى وقالوا : نحن أكثر عملا وأقل أجرا . فقال : هل نقصتكم من حقكم شيئا ؟ ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ) ( 2 ) قالوا : وهذا يدل على أن من الظهر إلى العصر أكثر من العصر إلى المغرب ( 3 ) ونحمله على وقت الفضيلة . وقال عطاء : لا يفرط بتأخيرها حتى تدخل في الشمس صفرة ( 4 ) . وقال المزني ، وأبو ثور ، وإسحاق ، وابن جرير : إذا صار ظل كل شئ مثله دخل وقت العصر ولم يخرج وقت الظهر حتى يمضي قدر أربع ركعات يشترك فيهما الوقتان ( 5 ) لأن النبي صلى الله عليه وآله قال : ( صلى بي جبرئيل الظهر في اليوم الثاني حين صار ظل كل شئ مثله قدر العصر بالأمس ) ( 6 ) فدل على اشتراك الوقتين ، وهو محمول على أنه فرغ منها .

--> ( 1 ) المبسوط للسرخسي 1 : 142 ، فتح العزيز 3 : 9 - 10 ، المغني 1 : 417 ، الشرح الكبير 1 : 465 ، المحلى 3 : 175 . ( 2 ) صحيح البخاري 4 : 207 ، سنن الترمذي 5 : 153 / 2871 . ( 3 ) المغني 1 : 417 ، الشرح الكبير 1 : 465 . ( 4 ) المغني 1 : 416 ، الشرح الكبير 1 : 465 ، حلية العلماء 2 : 14 . ( 5 ) المجموع 3 : 21 ، فتح العزيز 3 : 11 - 12 ، المغني 1 : 418 ، الشرح الكبير 1 : 469 ، حلية العلماء 2 : 14 . ( 6 ) سنن الترمذي 1 : 279 / 149 ، سنن أبي داود 1 : 107 / 393 .