العلامة الحلي

119

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وهو محمول على رفع الصوت ، لأن النبي عليه السلام أخذ ابنه فوضعه في حجره فبكى ، فقال عبد الرحمن بن عوف : أتبكي ، أو لم تكن نهيت عن البكاء ! ؟ فقال : ( لا ولكن نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين : صوت عند مصيبة ، خمش وجوه وشق جيوب ، ورنة شيطان ) ( 1 ) وهو يدل على أن النهي ليس عن مطلق البكاء بل موصوفا بهذه الصفات . فروع : أ - نقل عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ( إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه ) ( 2 ) وحمله قوم على ظاهره ، لأن النبي صلى الله عليه وآله قال : ( ما من ميت يموت فيقوم باكيهم فيقول : واجبلاه واسيداه ، ونحو ذلك إلا وكل الله به ملكين يلهزانه ( 3 ) أهكذا كنت ؟ ) ( 4 ) . وأنكر ابن عباس ، وعائشة ذلك ، وقالت عائشة : والله ما قال النبي ذلك ، إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ( إن الله ليزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه ، وحسبكم القرآن * ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) ( 5 ) ( 6 ) وقيل : من كان النوح سنته ، ولم ينه أهله عنه ( 7 ) ، لقوله تعالى : * ( قوا أنفسكم وأهليكم نارا ) * ( 8 ) .

--> ( 1 ) مصنف ابن أبي شيبة 3 : 393 ، سنن الترمذي 3 : 328 / 1005 . ( 2 ) صحيح البخاري 1 : 101 ، صحيح مسلم 2 : 641 / 927 ، سنن النسائي 4 : 15 ، سنن البيهقي 4 : 73 . ( 3 ) اللهز : الضرب بجمع اليد بالصدر . الصحاح 3 : 895 " لهز " . ( 4 ) سنن الترمذي 3 : 327 / 1003 . ( 5 ) سورة الأنعام : 164 . ( 6 ) صحيح البخاري 2 : 101 ، صحيح مسلم 2 : 642 / 929 . ( 7 ) المغني 2 : 412 ، الشرح الكبير 2 : 431 . ( 8 ) التحريم : 6 .