العلامة الحلي

96

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

والعبد للخدمة ، والدابّة للحمل . ثمّ في كلّ واحد من القسمين ( 1 ) إمّا أن يفلس المستأجر أو المؤجر . فلو استأجر ( 2 ) أرضاً أو دابّةً ثمّ أفلس قبل تسليم الأُجرة وقبل مضيّ شيء من المدّة ، كان للمؤجر فسخ الإجارة ، تنزيلاً للمنافع في الإجارة منزلة الأعيان في البيع ، وهو المشهور عند الشافعيّة ( 3 ) . وحكى الجويني قولاً آخَر للشافعي : إنّه لا يثبت الرجوع بالمنافع ، ولا تُنزّل منزلة الأعيان القائمة ؛ إذ ليس لها وجود مستقرّ ( 4 ) . إذا عرفت هذا ، فنقول : للمؤجر الخيار في فسخ الإجارة والرجوع بالعين والمنافع ، وفي إمضاء الإجارة والضرب مع الغرماء بالأُجرة . فإن كانت العين المستأجرة فارغةً ، آجرها الحاكم على المفلس ، وصرف الأُجرة إلى الغرماء . ولو كان التفليس بعد مضيّ بعض المدّة ، فللمؤجر فسخ الإجارة في المدّة الباقية ، والمضاربة مع الغرماء بقسط المدّة الماضية من الأُجرة المسمّاة ، بناءً على أنّه إذا باع عبدين فتلف أحدهما ثمّ أفلس ، يفسخ البيع في الباقي ، ويضارب بثمن التالف ، وبه قال الشافعي ( 5 ) ، خلافاً لأحمد حيث يذهب أنّه إذا تلف بعض المبيع ، لم يكن للبائع الرجوعُ في البعض الباقي ، كذا هنا إذا مضى بعض المدّة ، كان بمنزلة تلف بعض المبيع ( 6 ) .

--> ( 1 ) كذا ، والظاهر : " من النوعين " . ( 2 ) من هنا شرع المصنّف ( قدس سره ) فيما يتعلّق بالقسم الأوّل . ويأتي القسم الثاني في ص 101 . ( 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 36 ، روضة الطالبين 3 : 387 . ( 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 36 . ( 5 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 99 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 36 ، روضة الطالبين 3 : 387 ، المغني 4 : 497 ، الشرح الكبير 4 : 506 - 507 . ( 6 ) المغني 4 : 497 ، الشرح الكبير 4 : 506 .