العلامة الحلي
86
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
ممّا إذا حجر عليه الحاكم وفي ماله وفاء ( 1 ) . وقال مالك : ليس له الرجوع في العين ؛ لأنّ ذلك إنّما جُعل له لما يلحقه من النقص في الثمن ، فإذا بذل له ، لم يكن له الرجوع ، كما إذا زال العيب من المبيع ، لم يكن له ردّه ( 2 ) . ويمكن أن نقول : إن كان المدفوع من مال المفلس ، لم يجب القبول ؛ لإمكان تجدّد غريم آخَر ، فلا يأمن من مزاحمته ، فكان له الرجوعُ في العين . وإن كان من مال الغرماء أو تبرّع به أجنبيٌّ ، فإنّه لا يجب عليه الإجابة أيضاً ؛ لأنّه تبرّع بدفع الحقّ غير مَنْ هو عليه ، فلم يُجبر صاحب الحقّ على قبضه ، كما لو أعسر الزوج بالنفقة فبذل غيره النفقة ، أو عجز المكاتب فبذل عنه متبرّعٌ ما عليه لسيّده . والوجه أن نقول : إذا دفع الغرماء من خالص أموالهم ثمن السلعة وكان في السلعة زيادة بأن غلا سعرها أو كثر الراغبون إليها ويرجى لها صعود سعر ، كان على صاحب السلعة أخذ ما بذله الغرماء ؛ لما فيه من انتفاعهم بالسلعة ، بخلاف التبرّع عن الزوج والمكاتب ؛ إذ لا حقّ لهم في المعوّض ، والغرماء لهم حقٌّ في المعوّض ، فكان لهم ذلك ؛ لما في منعهم من الإضرار بالمفلس ، وهو منفيّ . مسألة 332 : إذا أوجبنا عليه أخذ ما بذله الغرماء من مالهم ( 3 ) ، أو أجابهم إليه تبرّعاً منه ثمّ ظهر غريمٌ آخَر ، لم يشارك صاحب السلعة فيما
--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 31 . ( 2 ) المدوّنة الكبرى 5 : 237 ، الذخيرة 8 : 172 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 31 ، المغني 4 : 496 ، الشرح الكبير 4 : 505 . ( 3 ) في " ج " : " أموالهم " .